فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
وأقطع ملاجّة من أدلّة الإثبات الاُخرى ، لاسيما واللّه رتّب عليهما في بعض الآيات العذاب ودخول النار .
ثانيا ـ الروايات :
وهي كثيرة العدد جدّا لم يرد في شيء من أدلة الإثبات الاُخرى ـ بعد الشهادة ـ مثلها ، غير أنّ ما تعلّق منها بمورد خاص اُورد في بابه ، وغير المتعلق اُورد في باب الإقرار ، فلذلك جاء كتاب الإقرار في كتب الحديث ـ على كلية مفاد رواياته ـ هزيلاً بعد تفرّق سائر الروايات فيه على الأبواب الاُخرى فيها .
وكيفما كان ، فالروايات الواردة في الإقرار تارة ترد دليلاً على حجّيته مطلقا أعني في دعاوى الحقوق والحدود ، واُخرى ترد دليلاً عليها في أحدهما خاصة فإمّا يلفّق بين دليلي القسمين ـ بعد مفروغية انحصار الدعاوى بهما ـ أو يتعدّى من أحد القسمين إلى الآخر بأحد الوجوه ؛ لاستفادة شمول حجّية الإقرار لجميع الدعاوى . وعليه فالروايات إمّا مطلقة ، أو روايات حقوق ، أو روايات حدود .
وسنتناول في هذا القسم الروايات المطلقة فقط ، وأمّا روايات الحقوق والحدود فسنحيلها إلى القسم الثاني إن شاء اللّه تعالى .
أمّا المطلقةفقد تقدّمت الإشارة إلى جملة منها :
فمنها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه » (٢٧).
وقد تقدمت الإشارة إلى حمل الاُستاذ ـ دام ظله ـ لها على قضية أخلاقية لا علاقة لها بباب القضاء ؛ مفادها تصديق المؤمن فيما يتهم به ، وحمله على الصحة وإن اتهمه سبعون مؤمنا ، هذا مضافا إلى ضعفها وقصورها سندا بالإرسال .
(٢٧)الوسائل ٢٣ : ١٨٤، أبواب كتاب الإقرار ، ب ٣ ، ح ١ . نقلاً عن كتاب صفات الشيعة للصدوق ، عن شيخه ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن العطّار في الوسائل ، وفي المصدر محمّد بن يحيى العطار [ انظر : صفات الشيعة : ٣٧] وهو الصحيح ؛ بقرينة سائر الروايات عن بعض أصحابه ، والرواة فيها ثقات لكنها مرسلة .