فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤
أربعين عاما ! » (٦١).
وتمتد علاقته بالإمام الصادق (عليه السلام) إلى عهد أبيه الباقر (عليه السلام) عندما كان زرارة شابّا ؛ فقد روى أنّه قال : « دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال : يا زرارة ، متأهّل أنت ؟ قال : لا ، قال : وما يمنعك من ذلك ؟ ـ إلى قوله (عليه السلام) : ـ فكيف تصبر وأنت شابّ ؟ قال : أشتري الإماء . . . » الحديث (٦٢).
وبشكل عام ، فإنّ علاقته ـ رضوان اللّه عليه ـ بالإمامين الصادقين (عليهما السلام) قد دامت حتى أواخر حياتهما (عليهما السلام) وحياته ؛ لأ نّه توفّي بعد الصادق (عليه السلام) بشهر أو شهرين في رواية ، وفي رواية بسنتين (٦٣)، مما يعني أنّه قد شبّ وشاب تحت ظلّهما (عليهما السلام) ، فطوبى له وحسن مآب !
لقد كان زرارة طوال هذه الفترة مرضي السيرة والسمت عندهم ، محمود الطريقة والخصال لديهم ، لا يخالفهم في شيء ، ولا يصدر عن غير أمرهم ، حتى أنّه لمّا استنصره زيد بن علي (رضى الله عنه) قائلاً : « ما تقول يا فتى في رجل من آل محمّد استنصرك ؟ فقال له : إن كان مفروض الطاعة نصرته . . . » (٦٤). مما يدل على التزامه الكامل بطاعة الأئمة (عليهم السلام) . ولطالما عبّر الإمام الصادق (عليه السلام) عن حبّه له ورضاه عنه ، حيث يقول (عليه السلام) في رسالته إليه : وأنا واللّه عنك راض ٍ فما تبالي ما قال الناس بعد هذا (٦٥)؛ فإنّك واللّه أحبّ الناس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي (عليه السلام) حيّا وميتا . . . فرحمة اللّه عليك حيّا ، ورحمته ورضوانه عليك ميّتا ! (٦٦).
من يروي عنهم :
لا شكّ في أنّ قرب زرارة من مصدر النصّ ـ المتمثّل آنذاك بالإمامين الصادقين (عليهما السلام) ـ يفترض في نفسه أنّه كان يتحمّل الرواية عنهم مباشرة في معظم رواياته . مما تضؤل معه موارد الرواية عنهم بالواسطة ، وتكون مثل
(٦١)الوسائل ٨ : ٧ ، ب ١ من أبواب وجوب الحج ، ح ١٢.
(٦٢)اختيار معرفة الرجال ١ : ٣٥٢.
(٦٣)أعيان الشيعة ٧ : ٤٦.
(٦٤)انظر : معجم رجال الحديث ٧ : ٢٢٩.
(٦٥)اختيار معرفة الرجال : ٣٥٢.
(٦٦)المصدر السابق : ٣٥٠.