فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١
ومنها : قوله (عليه السلام) أيضا : « ما أحدث زرارة من البدع ! لعنه اللّه ! » (٥١).
وغيرهما من الأخبار الذامّة له .
ويمكن المناقشة فيها :
أوّلاً : بضعف سند كثير منها (٥٢).
ثانيا : إنّ الصادر من هذه الأخبار من جهة الإمام (عليه السلام) لا يقاوم الروايات المستفيضة ـ التي فيها الصحاح ـ الدالّة على فضله والمادحة له . فكيف يكون أحبّ الناس إلى الإمام حيّا وميّتا مع أنّه يستوجب اللعنة منه ؟ ! فلابد من توجيه معقول للروايات الذامّة ، وهو عبارة عن :
ثالثا : إنّ الروايات الذامّة له صادرة عن الإمام (عليه السلام) في مقام الدفاع عنه للتمويه على الظلمة .
وشاهد هذا الجمع ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رسالته إلى زرارة التي وجّهها مع ولديه الحسن والحسين ، حيث قال فيها (عليه السلام) : « إنّي إنّما أعيبك دفاعا مني عنك ؛ فإنّ الناس والعدو يسارعون إلى كل من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن ، وإن نحمد أمره ؛ فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا ولميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك . يقول اللّه عزّ وجلّ : {أمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلونَ فِي البَحْرِ فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها وَكانَ وَراءَهُم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبا } (٥٣)، هذا التنزيل من عند اللّه ، صالحة ؟ ! لا واللّه ! ما عابها إلاّ لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ ، والحمد للّه . فافهم المثل ، يرحمك
(٥١)المصدر السابق .
(٥٢)معجم رجال الحديث ٧ : ٢٣١فما بعد .
(٥٣) الكهف :٧٩.