فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الجائرين ، وأنّ هذا الحق المالي المفروض على المكلّفين ليس كسائر الصدقات ممّا يمكن أن يعطيه المكلّف إلى الفقير أو إلى الحكام والولاة الظالمين ، وإنّما هو خاص بالإمام وأهل بيته ، من قبيل قوله : « ما كان للّه وللرسول فهو للإمام (عليه السلام) » ، أو « إنّ الخمس للّه وللرسول ولنا » بعد ذكر التسهيم ، أو « ما كان لليتامى والمساكين فيتاماهم ومساكينهم ، ولا يخرج منهم إلى غيرهم » ، أو « الخمس من خمسة أشياء ، فالذي للّه فلرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فرسول اللّه أحق به ، فهو له خاصة ، والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه ، فالنصف له خاصة ، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » . والتعبير بـ « آل محمّد » أو « أهل البيت » أو « لنا » كناية عن المعصوم ، وليس مساوقا مع التعبير بـ « بني هاشم » كما هو واضح ، أو قوله (عليه السلام) : « لولي الأمر من بعد رسول اللّه وراثة ، فله ثلاثة ؛ سهمان وراثة وسهم مقسوم له من اللّه ، وله نصف الخمس كملاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته » ، وهو اصطلاح خاص بالمعصومين (عليهم السلام) .
فبملاحظة هذه النكات الواردة في ثنايا هذه الروايات التي استند إليها المشهور ، لا يبقى مجال للشك في أنّ المراد من وراء هذه التعابير هو الردع عن أخذ الآخرين للخمس ، أو الردع عن صرفه في الفقراء والمساكين كسائر الصدقات ، أو إعطائه للحكام ، والتأكيد على اختصاصه بتمامه بأهل البيت ولزوم إعطائه إلى الإمام ليصرفه حيثما يرى ويشاء ، فليس التعبير بأنّ نصفه لمساكين أو يتامى أهل البيت من أجل بيان أنّ نصف الخمس لهم في قبال الإمام المعصوم ، بل لهم في قبال غيرهم من الناس أو من الحكام ، وكم فرق بين المطلبين ! فإنّه إذا كان الحصر والتخصيص بلحاظ الإمام أمكن دعوى ظهوره في التقسيم من حيث الملكية ، وأمّا إذا كان التخصيص باللحاظ الثاني فلا موجب للظهور المذكور أصلاً ؛ بمعنى أنّنا حتى إذا تحفّظنا على ظهور اللام في الملكية في قوله (عليه السلام) : « لهم خاصة » مع ذلك لا يكون المراد بمرجع الضمير