فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
فنقول : مقتضى القواعد عدم الجواز ما لم يأذن به المالك ، فالموات كسائر الأموال في هذا الحكم ، ومطلقات الإحياء لا تدلّ على الجواز ولو قلنا بمقالة القوم ؛ إذ قد مرّ سابقاً أنّه بعد ما علم من اعتبار إذن الإمام وأنّ نفس بيان هذا الحكم منهم (عليهم السلام) يدلّ على تحقّقه ولا يحتاج إلى صدور إذن خاصّ في كلّ مورد منهم ، ولا إلى بيان آخر يدلّ على الإذن العامّ ، إذا فرض في مورد لم يحصل الملك بالإحياء فهو خارج عن حدود هذا الجواز فلا يشمله الإذن المستفاد تحقّقه من هذا البيان ، فكيف بما لا يكون مشمولاً لموضوعها من أوّل الأمر وإن كان يصدق عليها الموات كما عرفت .
وأمّا الروايات الخاصّة المتعرّضة لحكم الموات بالعارض ، فرواية الكابلي (٩٥)منها وإن دلّت على الجواز إلاّ أنّها لمّا كانت دالّة على عدم حصول الملك لأحد بالنسبة إلى رقبة الأرض فلا تدلّ على عدم لزوم رعاية القواعد في المورد ، بل تدلّ على جواز التصرّف فيها لعدم تملّك أحد لها غير الإمام (عليه السلام) وهو المالك لها ، والتصرّف فيها جائز بإذن مالكها ، فإذا لم يمكن الأخذ بمفادها لا يمكن الاستناد إليها في الخروج عن القواعد .
وصحيحة معاوية بن وهب منها وإن دلّت على إذن عامّ بالنسبة إلى الموات بالعارض أيضاً وأنّه يحصل الملك بإحيائها ، إلاّ أنّه إذا قلنا بأنّ موردها ما أعرض عنه مالكها بملاحظة قوله (عليه السلام) : « فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها » (٩٦)فلا تدلّ على جواز الخروج عن القواعد بالنسبة إلى ما له مالك .
وأمّا إذا قلنا بأنّ موردها أعمّ من ذلك فإنّه لا تدلّ عبارة : « غاب عنها وتركها » على الاعراض ، بل هي مقدّمة لطروّ الخراب عليها ، فمقتضى إطلاقها وإن كان ذلك وأنّه يجوز ولو لم يأذن به المالك ـ ومعارضة صحيحة سليمان بن خالد لها يمنعنا عن الحكم بحصول الملك للمحيي الثاني ؛ إذ المعارضة
(٩٥)الوسائل ٢٥ : ٤١٤، ب ٣ ، إحياء الموات ، ح ٢ .
(٩٦)المصدر السابق : ح ١ .