فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
الأوّل : مطابقي ؛ هو قبول المقرّ ثبوت الحق عليه للمدّعي كتصرّف قانوني داخل تحت كبرى السلطنة الثابتة عقلاً وشرعا المقتضي لنفوذه .
والثاني : التزامي ؛ هو إعفاء المدّعى عليه المدّعيَ من إثبات دعواه ، وتحمّل عبء الإثبات الواقع عليه وتحويله منه إلى نفسه ، أو هو مع التنازل في الوقت ذاته عن حقّه في مطالبة خصمه بالإثبات بعد إقراره على الخلاف الدائر بين الحقوقيين (١٠).
وبالأوّل يندفع أصل البراءة المقتضي لانتفاء التهمة الموجّهة للمدّعى عليه حتى تثبت بالدليل ، وبالثاني يندفع أصل وقوع عبء الإثبات على المدّعي .
وما يهمّنا في المقام هو المدلول الأوّل ، والمذكور في الوجه الأوّل خلط بين المدلولين . ففي « أدلة القانون غير المباشرة » قال : « والشخص عند إقراره يكون قد تصرّف تصرّفا قانونيا منبعثا من ولايته على نفسه ، وهو مالك لإرادته ، كامل الأهلية ، يتصرّف كما يرتضي باختياره . . فهو قد قبل ثبوت الحق المتزلزل بجميع آثاره ، ونفى عنه اختلاط ما يعود له ، وتنازل عن المطالبة بالإثبات ، فصار الإقرار والتنازل مصدر التزامه بالتخلي عن التصرّف لنفسه بالمقَرّ به » (١١).
ويرد عليه ما اُورد على سابقه ثانيا : من أنّ الإقرار إخبار ، والتصرّف إنشاء ، ولا جامع بين الاثنين .
وقد يضاف إليه جواب آخر معروف : هو أنّ كبرى قاعدة السلطنة مسلّمة ، لكن للناس على أموالهم لا على أحكامهم ، فلا يثبت بها حجّية الإقرار وإن تنزّل عن إشكال إخباريته المتقدم .
وربما رُدّ : بأنّ هذا وإن اشتهر في كلماتهم حتى صار مألوفا في الردّ في موارد كهذه ، لكنه لا معنى محصّلاً له ؛ فإنّ الأثر الملحوظ لقاعدة السلطنة إما جواز التصرّف تكليفا أو وضعا أو هما معا ، والجميع من سنخ الحكم الذي لم
(١٠)وقع الخلاف بين الفرنسيَّين « اوبرى » و « رو » ومعهما مشهور الحقوقيين وبين « باراتان » وقلّة منهم في أنّ الإقرار إعفاء للخصم من عبء الإثبات فقط أم هو نزول عن حق المدّعى عليه في مطالبة المدّعي بالدليل بالإضافة إلى الإعفاء ؟ ( الوسيط ٢ : ٥٠٠) .والحق أنّ ذلك ليس بإعفاء ولا نزول عن حق ، وإنّما هو إخبار محض يترتّب عليه استغناء المحكمة عن مطالبة المدّعي بالدليل على دعواه كما مرّ .
(١١)أدلة القانون غير المباشرة : ٩ ـ ١٠.