فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
له أو حكما يتوخى منه صيانة ما تحت يده من أن يكون عرضة للأخذ بدعاوى المدّعين ، فينتفي حتما بتعريض صاحب المال له كذلك ، وهو ما يكفي لدفع الإشكال المذكور .
وثانيا : إنّ إقرار المدّعى عليه بالحقّ أو حصول الواقعة لا يعني أبدا تنازل المقرّ عن حقه في مطالبة الخصم بالدليل على فرض ثبوته لا مطابقة ولا تضمّنا كما هو واضح ـ إذ الإقرار إخبار ، والتنازل إنشاء ، وهما سنخان من القول لا مدخل لأحدهما في الآخر ـ ولا التزاما ؛ إذ قد يكون إقرار ولا تنازل ، فإنّ التنازل إنشاء ، والإنشاءات تابعة للقصود ، ولا يلازم الإقرار قصده ، فضلاً عن قصد التنازل به ؛ إذ تحقُّق الإقرار من المقرّ بلا التفات إليه ، ومعه بدون التفات إلى لازمه أعني التنازل ـ تمشيا في تسميته باللازم ـ خصوصا عند الجاهل بحقّه في المطالبة أو بأصل الملازمة بينهما ـ على افتراضها ـ كثير الوقوع .
نعم ، يترتّب على الإقرار قهريا عدم الحاجة إلى الإثبات معه لو ثبتت حجيته ونفوذه ، والكلام في إثباتهما .
وربما توهّمت المناقشة بوجه ثالث غيرهما : هو أنّ الإقرار لو فرض كونه تنازلاً بمقتضى السلطنة عن حق ثابت للزم إمكان الرجوع فيه ما دام حكم القاضي لم يصدر بعدُ ؛ فإنّه تعهّد ابتدائي لم يقع ضمن عقد لازم ليكون العمل به لازما ، مع أنّ الجميع من حقوقيٍّ وغيره مجمعٌ على العدم ، فيدلّ إنّا على أنّه ليس كذلك .
لكنه باطل ؛ لأنّ الإقرار ليس إنشاء كي يقال بلزومه أو عدمه ، وإنّما هو إخبار محض كاشف عن أمر واقع ، وهو وإن كان تبرّعيا ، لكن الواقع ـ مع البناء على تصديق المقِرّ كما هو مقتضى تسليم حجيته ـ لا يتغيّر عمّا هو عليه برجوعه عنه . نعم ، يصحّ جعل المذكور من جملة المنبّهات على إخباريته .
الثاني : أن يعدّل الدليل السابق بجعل الإقرار واقعة ذات مدلولين :