فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
وإن توجب سقوط الثمرة في النزاع إلاّ أنّه لا يثبت اعتبار الإذن في كون الإحياء سبباً شرعياً للملك .
وثانياً : بأي دلالة من الدلالات يدلّ قولهم « من أحيى » على الإذن ؛ لأنّه بناءً على استظهار كون النصّ لبيان سببية الإحياء شرعاً للملك ليس مدى دلالته إلاّ أنّ المحيي للموات يملكه بحكم الشارع ، أفترى أنّ معنى « من أحيى أرضاً مواتاً . . . الخ » بالمطابقة أو بالتضمين ؟ إنّ من أحيى أرضاً مواتاً فقد أذنت له في ذلك وهي له ، وأمّا الدلالة الالتزامية فهي أيضاً مفقودة فإنّه لا ملازمة بيّنة وغير بيّنة بين مفاد من أحيى وإنشاء الإذن ، نعم الملازمة على ما استظهرناه حاصلة بين صدور إنشاء التمليك اختياراً وعن إرادة وهو فعل من الأفعال وبين الإذن أو الرضا بالتمليك ، وهذا غير الدلالة الالتزامية التي هي من أقسام الدلالات اللفظية ، وأمّا تفصيل جامع المقاصد (قدس سره) فغير وجيه على كلّ حال ، أمّا على ما ذهب إليه في الجواهر من الاستظهار فلما عرفت من إطلاق النصوص ، وأنّ العمدة في التقييد هو الإجماع المدّعى على اعتبار الإذن ، وهو بعد احتمال كون مستند المجمعين في فتاواهم ما ذكره من قبح التصرّف في مال الغير بغير إذن لا يمكن الركون إليه والاستناد به في إثبات ما سوى الحرمة الشرعية .
وتوهّم كون صدور القول المزبور موجباً لحصول الداعي للتصرّف والإحياء ، وإذا كان بغير إذن وحراماً يوجب التحريض على التورّط في الحرام ، وهو قبيح .
مدفوع : بأنّه إذا كان الحكم الشرعي هو الملكية بالإحياء مطلقاً ولو غصباً فأيّ قبح يتصوّر في بيانه كما قد يتصوّر ذلك في الزرع للزارع ولو كان غاصباً ، وأمّا على ما ذهبنا إليه فلما مرّ من أنّ إنشاء التمليك يستلزم الإذن في التملّك بالإحياء ، فإن قلنا : بأنّ تصدّي الصادق (عليه السلام) لبيان تمليك النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) للموات كاشف ولو ببركة ما ورد في النصوص « إلى أن يقوم قائمنا » (٤٠)أو
(٤٠)الوسائل ٩ : ٥٤٨، ب ٤ من الأنفال ، ح ١٢و ١٣.