فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلاّ الثلج أو ماءً جامدا ؟ فقال (عليه السلام) : « هو بمنزلة الضرورة يتيمم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه » (٢٣).
وظاهر الصحيحة عدم جواز العود إلى أرض توبق دينه ـ أي تهلكه وتضيعه ـ حيث علّل النهي عن العود إليها بكونها موبقة لدينه ، ومن الواضح أنّ المراد من ذلك التواجد في مكان يوبق الدين أعم من أن يكون عودا إليه أو بقاءً فيه حيث لايفرّق بينهما جزما . وعليه فكما أنّ السفر إلى هكذا مكان منهيّ عنه ، كذلك السكن والبقاء فيه .
ثمّ إنّ الصحيحة اعتبرت الأرض التي لا يتمكّن المكلّف من الغسل بالماء فيها موبقة للدين ، مع أنّه لا يخرج عن كونه واجبا من الواجبات التي لها بدل شرعا وهو التيمم ، كما أشارت إليه الرواية . ومنه يفهم أنّ كل أرض لايتمكن المكلّف من أداء وظائفه الدينية وواجباته الشرعية وإن كان لها بدل ، هي أرض موبقة للدين شرعا لايجوز التواجد فيها ، ويجب الهجرة منها إلى بلد يتمكّن فيه من ذلك .
الثانية: صحيحة عبيد اللّه الحلبي التي رواها البرقي في المحاسن بسند صحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يجنب في الأرض فلا يجد إلاّ ماءً جامدا ولا يخلص إلى الصعيد ؟ قال : « يصلّي بالمسح ثمّ لا يعود إلى تلك الأرض التي يوبق فيها دينه » (٢٤).
والظاهر أنّها رواية اُخرى غير ما تقدّم وإن كانت بمضمونها ، ولا موجب لاعتبارها رواية واحدة لها طرق متعدّدة كما فعل صاحب الوسائل ؛ وذلك لتعدّد الراوي والسند والمتن ، نعم روى هذه الرواية الشيخ الصدوق في المقنع مرسلاً (٢٥)، والاستدلال بها واضح كما تقدم .
الثالثة: صحيحة اُخرى لمحمد بن مسلم رواها الشيخ في التهذيب بسند
(٢٣)الوسائل ٣ : ٣٥٥، ب٩ من أبواب التيمم ، ح٩ .
(٢٤)المحاسن ٢ : ١٢٢، كتاب السفر ، ح ١٣٤.
(٢٥)المقنع : ٤٣، أبواب الطهارة ، باب الغسل من الجنابة وغيرها ، ط ـ دار الهادي .