فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
في نفس الآية : {والذينَ آووا ونصروا اُولئك بعضهُم أولياءُ بعض } . وكذا قوله تعالى : {والذينَ كفروا بعضهُم أولياءُ بعض } (٣٠). ومنه قوله تعالى أيضا {ألا إنّ أولياءَ اللّهِ لا خوفٌ عليهم ولا همْ يحزنون } (٣١). وعليه يكون مفهوم الآية : إنّ المؤمنين إذا هاجروا إليكم ثبتت الولاية بينكم وبينهم ، ويترتب على ذلك الاهتمام بشأنهم ومعاونتهم ونصرتهم إلى غير ذلك مما تستلزمه الولاية بهذا المعنى .
ثمّ إنّ الآية الشريفة أكّدت ذلك بقوله تعالى : {إلاّ تفعلوهُ تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبير } (٣٢).
فإنّ معناها وكما ذكر ذلك المفسرون : إن لم تفعلوا ما أمرتكم به من الولاية بالنحو المذكور في الآيات فسوف تحصل فتنة في الأرض وفساد عظيم .
ومنها: قوله تعالى : {والذينَ آمنوا من بعدُ وهاجروا وجاهدوا معكُم فاُولئكَ منكُمْ } (٣٣). ومفاد الآية إنّ الذين آمنوا بعدكم وهم في مكة ثمّ هاجروا إليكم واشتركوا معكم في الجهاد فهم منكم ولا فرق بينهم وبين بقية المؤمنين ، فتثبت لهم كافة الحقوق الثابتة لغيرهم ، وأدنى هذه الحقوق إتاحة فرص العمل لهم ، وإذا لم يمكن ذلك فلابدّ من إعطائهم من بيت المال ما يقيم أودهم ويسد رمقهم ، بل يستفاد من قوله «منكم »الحث على اعتبارهم جزءا من الكيان الإسلامي لهم ما لهم وعليهم ما عليهم .
والخطاب في الآية للمؤمنين المهاجرين والأنصار كما يشير إليه قوله تعالى في الآية التي قبلها {والذينَ آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيلِ اللّهِ والذينَ آووا ونصروا اُولئكَ همُ المؤمنونَ حقا لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم } (٣٤).
ومنها: قوله تعالى : {للفقراءِ المهاجرينَ الذينَ أُخرجوا منْ ديارِهِم وأموالِهم يبتغونَ فضلاً منَ اللّهِ ورضوانا وينصرون اللّهَ ورسولهُ اُولئكَ همُ الصادقون } (٣٥). أي أنّ
(٣٠) الأنفال :٧٣.
(٣١) يونس :٦٢.
(٣٢) الأنفال :٧٣.
(٣٣) الأنفال :٧٥.
(٣٤) الأنفال :٧٤.
(٣٥) الحشر : ٨.