فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومنها: إنّ تأمين الحوادث الآتية مع كثرة خسارتها في قبال ما يؤخذ من المؤمّن له معاملة سفهائية ، والعقلاء لا يقدمون عليه .
وفيه : أوّلاً: إنّا نمنع الصغرى ؛ لما نرى من إقدام العقلاء في جميع الأقطار والنواحي على ذلك ، فلو كان ذلك أمراً سفهياً لما أقدموا عليه ، وكثرة الخسارة في بعض الموارد تكون متداركة بعدمها أو قلّتها في كثير من الموارد الاُخرى .
وثانياً: إنّ الكبرى ممنوعة ؛ لأنّ الباطل هو معاملة السفيه ، كما دلّت عليه الآية الكريمة : {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللّه لكم قياماً } (٤٤)، لا المعاملة السفهائية ؛ إذ لا دليل على بطلانها .
ومنها: إنّ ما يؤخذ عليه من المال ربما لا يقابَل في الأغلب بتداركٍ ما ، فيكون المأخوذ من دون مقابل ، ويندرج بهذا الاعتبار في الأكل بالباطل المنهي عنه في الكتاب العزيز : {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } (٤٥).
ويمكن أن يقال : إنّ المقابل هو التأمين ، وهو أمر خطير ، وما يؤدّيه المؤمّن له قليل بالنسبة إليه . هذا مضافاً إلى أنّ شركة التأمين ترسل ـ في الغالب ـ مندوبا عنها لإرشاد المؤمّن له وإطلاعه على كيفيّة الحفاظ على الأموال وصيانتها ، وفي كثير من الحالات تقوم الشركة بإصدار كرّاس خاصّ يحتوي على مجموعة من التعليمات والإرشادات في هذا الشأن .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ المقابل هو التأمين ، وهذه الاُمور من لوازم التأمين وليست بنفسها من المقابلات . هذا مضافاً إلى أنّها كثيراً ما تكون بنفع الشركة ؛ لكونها مسبّبة لتقليل الحوادث والخسارات ، فتدبّر .
وأجاب سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) ـ على المحكيّ عنه ـ : بأنّ حلّية العوض في المعاملات غير منوطة بالانتفاع من المعوّض ؛ فإنّ من استأجر بيتاً للضيافة المشروطة عليه ـ بمعنى أنّه شرط على نفسه في ضمن عقد الإجارة أن لا
(٤٤) النساء : ٥.
(٤٥) البقرة :١٨٨.