فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يضمنون المجاهيل من الناس من دون أن يقصد بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، وإنّما يراد به تعهّدهم به عند تخلّف المضمون عنه عن أدائه . والحاصل أنّ الضمان في المقام غير مستعمل في معناه المصطلح ، وعليه فلا مجال للإيراد عليه بأنّه يتضمّن التعليق الباطل ، أو أنّه من ضمّ ذمّة إلى اُخرى لا من نقل ما في ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وإنّما هو مستعمل في التعهّد والمسؤولية عن المال ، وهو أمر متعارف عند العقلاء ، فتشمله العمومات والإطلاقات ؛ فإنّه عقد يجب الوفاء به » (٣٧).
وبالجملة ، إنّ عقد التأمين ليس عقد الضمان الاصطلاحي ، فلا يشترط فيه ما اشترط في الضمان الاصطلاحي .
وثانياً: بأنّ الإجماع المذكور غير ثابت ، بل يظهر من المحكي عن المبسوط والتحرير والمختلف ومجمع البرهان (٣٨)خلافه في مسألة ضمان مال الجعالة قبل فعل ما شرط وفي مسألة مال السبق والرماية ؛ فإنّهم ذهبوا إلى صحّة الضمان مع عدم ثبوت شيء في الذمّة ، ولا مجال لدعوى أنّ العقد سبب ثبوت المال في الذمّة ؛ لأنّ العقد جزء السبب والجزء الآخر هو العمل ، فالضمان قبل العمل ضمان ما لم يجب . قال سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : إنّ دعوى الإجماع على بطلان ضمان ما لم يجب ممنوعة كما يظهر بالرجوع إلى مظانّه ؛ إذ أنّ الفقهاء قد أفتوا في موارد عديدة بصحّته (٣٩).
وثالثاً: إنّ دعوى الإجماع ينافي بعض الأخبار الدالّة على صحّة ضمان ما لم يجب ، كموثّقة حبيب الخثعمي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة ، يأخذ منه بغير إذن ؟ فقال : لا يأخذ إلاّ أن يكون له وفاء . قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم » (٤٠).
لظهورها في صحّة ضمان ما لم يجب ؛ فإنّ ضمان الدين قبل الأخذ
(٣٧)مباني العروة الوثقى : كتاب المساقاة والضمان : ١١٥ ـ ١١٦.
(٣٨)انظر : جواهر الكلام ٣٥ : ١٩٩، ٢٨ : ٢٢٤.
(٣٩)مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ـ العدد الأوّل ـ مقالة التأمين : ١١.
(٤٠)الوسائل ١٣ : ٢٣٢، ب ٨ ، أحكام الوديعة ، ح ١ .