فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
فــرع :
لو أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبرز أغصانها إلى المباح أو تسري عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤه ولو حاول الإحياء كان للغارس منعه ؛ لأنّه من الحريم التابع للملك الذي يرجع فيه إلى العرف .
ويشهد له رواية الصفار عن العسكري (عليه السلام) ، « في رجل باع بستاناً له فيه شجر وكرم فاستثنى شجرة منها هل له ممرّ إلى البستان إلى موضع شجرته التي استثناها ، وكم لهذه الشجرة التي استثناها إلى حولها بقدر أغصانها أو بقدر موضعها الذي هي ثابتة فيه ؟ فوقّع : له من ذلك على حسب ما باع وأمسك ، فلا يتعدّى الحقّ في ذلك إن شاء اللّه » (١٣٧).
ورواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : « قضى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في رجل باع نخلاً واستثنى غلّة نخلات ، فقضى له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمدخل إليها والمخرج منها ومدى جرائدها » (١٣٨)، فإنّهما لا تدلاّن إلاّ على استحقاق مالك الشجرة والنخلات ، واختصاصه بمقدار يحتاج إليه في إصلاحها وقطف ثمرتها وأشباهها ، وذلك وإن ورد في غير الموات إلاّ أنّ تقرير الإمام (عليه السلام) لما ارتكز في ذهن الراوي شاهد على أنّ ذلك لحكم العرف به ، مضافاً إلى مرسلة الصدوق (١٣٩)، ورواية عقبة بن خالد (١٤٠)، فإنّهما مطلقتان وتدلاّن بالإطلاق على المطلوب ، ومصرّحتان بأنّ ذلك من الحريم والحقوق ، والظاهر أنّه ثابت للغرس الذي لم يكن بعد برزت أغصانه أو سرت عروقه ، ولا اختصاص بما برزت أو سرت بالفعل ، والاستعداد كافٍ في ذلك .
وأمّا لو أعدّ الأرض للغرس وهيّأها له أو غرس جملة منها ، فهل يكفي ذلك في ثبوت الحريم للغرس الذي بعد لم يغرس أو يبقى على أصل الموات ، ففيه على ما في الجواهر وجهان ، قال : « أوّلهما لا يخلو من قوّة واللّه العالم » (١٤١)وقال قبل ذلك : « نعم ، ظاهر المصنّف وغيره ثبوت الحريم المزبور
(١٣٧)الوسائل ١٨ : ٩٠، ب ٣٠، أحكام العقود ، ح ١ .
(١٣٨)المصدر السابق : ح ٢ ، وفي التهذيب ٧ : ١٤٤، ح ٦٤٠اختلاف يسير .
(١٣٩)من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٠١، حكم الحريم .
(١٤٠)الوسائل ٢٥ : ٤٢٤، ب ١٠، إحياء الموات ، ح ١ .
(١٤١)جواهر الكلام ٣٨ : ٥٣.