فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - رسالة في القبلة محمدتقى ستوده
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على محمّد و آل محمّد، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدّين.
مقدّمتان:
المقدّمة الاولى ما يتعلّق بالقبلة من جهة التاريخ:
اعلم أنّه من دأب كلّ فرقة من أهل المذاهب و الاديان إتيان بعض عباداتهم إلى جهة خاصّة تكون قبلة لهم، مثلا اليهود يصلّون إلى بيت المقدس، و المجوس إلى بيوت النّيران، و قبلة النصارى على ما يستفاد من بعض الكتب (١) قد كانت مطلع الشمس، وجهة المشرق الموضع الّذي ولد فيه عيسى عليه السلام، و لكنّهم في هذه الازمنة يصلّون إلى بيت المقدس.
و أمّا في الاسلام، فلاريب في أنّ القبلة لتابعيه هي الكعبة، نعم كان يصلّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بيت المقدس، في أوّل مبعثه جميع أيّام مقامه بمكّة، و بعد هجرته إلى المدينة بأشهر، ثمّ بعد هذه المدّة، أمره اللّه تعالى أن يصلّي إلى الكعبة المعظّمة زادها اللّه شرفا، و «ذلك أنّ اليهود كانوا يعيّرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و يقولون له: أنت تابع لنا، تصلّي إلى قبلتنا، فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من ذلك غمّا شديدا و خرج في جوف الليل، ينظر في آفاق السماء، و ينتظر أمر اللّه تبارك و تعالى في ذلك، فلمّا أصبح و حضرت صلاة الظهر، كان في مسجد بني سالم قد صلّى بهم الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل، فأخذ بعضديه، فحوّله إلى الكعبة» (٢) .
(١) مجمع البيان١:٤٢٢، و الكشّاف١:١٠١،في ذيل تفسير آية ١٤٥ من سورة البقرة،كلاهما طبع دار المعرفة، بيروت.
(٢) تفسير أبي الحسن عليّ بن إبراهيم القمّي١:٦٣، في ذيل تفسير آية ١٤٢ من سورة البقرة، من منشورات مكتبة الهدى مطبوع في مطبعة النجف.