فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - رسالة في القبلة محمدتقى ستوده
و أمّا وجه انحصار حديث لا تعاد بصورة النسيان و عدم شموله لصورة العمد و الجهل خلافا لما قال به بعض الاساتيذ: (١٣٠) أنّ المتبادر منه كون هذا الحكم للنّاسيّ؛ لأنّ المصلّي إلى غير القبلة متعمّدا، يبيّن له الحكم بغير هذه العبارة؛ لأنّه حيث لايكون قاصدا في الحقيقة لإتيان المأمور به، فلايقال: إنّه يجب عليك الاعادة، بل يقال: يجب عليك أصل الصلاة؛ لأنّه في الواقع لم يأت بشيء، حتّى يقال: تجب الاعادة أو لاتجب، وكذلك الجاهل.
فإذن من كان بصدد إمتثال أمر المولى، فعرض له النسيان، يقال له الحكم بهذه العبادة.
نعم يحتمل ضعيفا شموله للجاهل القاصر الّذي يعتقدصحّة ما يفعله، ولايحتمل شرطيّة شيء غير ما أتى به حين العمل، و أمّا العامد، فلايشمله قطعا.
قال المحقّق الخراسانى (١٣١) في بحث دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر الارتباطيّين:
الحقّ أنّ العلم الاجماليّ بثبوت التكليف بينهما، أيضا يوجب الاحتياط عقلا، بإتيان الاكثر لتنجزّه به، حيث تعلّق بثبوته فعلا (١٣٢) و أمّا النقل، فالظاهر، أنّ عموم مثل حديث
(١٣٠) لم أقف على قائله من بين أساتذته، و لم أطّلع على كتاب مطبوع في بحث الصلاة بواحد منهم، ولكن القائل بهذه المقالة الّذي يعدّ من هذه الطبقة و إن لم يستفد منه، و يمكن أن يكون هو مراده قدّس سرّه هو آية اللّه العظمى الميرزا محمد تقيّ الشيرازي ّ(ره) فإنه قال في ضمن تحقيق مدلول رواية لاتعاد الصلاة الا من خمسة:«المعنى أنّه لاتعاد الصلاة من قبل شيء و من طرفه و ناحيته إلا من ناحية تلك الخمسة، ثمّ إنّ صدور فعل من الانسان أوتركه، قديكون عن عمد و اختيار والتفات حين الفعل أو الترك و قد لايكون كذلك، و على التقادير إمّا أن يكون ملتفتا إلى حكمه الشرعيّ أو غافلاعنه، فهذه أقسام أربعة في كلّ من الفعل و الترك، و شمول الرواية الشريفة إمّا أن يكون بمعنى أن ّهذا الفعل أو الترك، ليس بمعتبر في الصلاة شطرا أو شرطا حتىّ يكون تركه في الاوّل و فعله في الثّاني موجبا للإعادة ـ إلى أن قال ـ و قد يكون ذلك بمعنى عدم إخلاله بصحّة ما يأتي من بقيّة الاجزاء، و إن فرض وجوبها، فلاإعادة على الآتي بتلك البقية ـ مع ترك سائر الاجزاء».
(١٣١) غرضه [قدّس سرّه] من نقل كلمات الاخوند(ره) هو تثبيت مقالته من لزوم الاعادة فيما نحن فيه.
(١٣٢) كفاية الاصول ٢:٢٢٨؛ المطبوع في مطبعة الاسلاميّة،سنة ١٣٦٤ق.