غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٣ - نجاسة القليل بوروده على النجاسة
عام ضعيف ، فلا يعارض به ما قدمنا ، مع اعتضادها بعمل جل الأصحاب والإجماعات المنقولة ، ومخالفتها لأكثر العامّة ، بل كونها متواترة بالمعنى كما ادّعاه بعضهم.
وأما ما ذكره في المفاتيح من أنّه لو انفعل القليل لما جاز تطهير النجاسة بالماء القليل ، وهو باطل بالضرورة [١] ، فهو بمكان من الوهن ، إذ هذه الأحكام مما لا تبلغها عقولنا ، فأيّ مانع من صيرورة المطهّر نجساً وتطهيره للمحلّ؟ وأيّ مانع من تخصيص ماء الغُسالة بعدم التنجّس مما ذكرنا بنص الشارع [٢] كماء الاستنجاء الطاهر بالإجماع والصحاح؟
وكذلك ما أيّده به من الاختلاف الوارد في تحديد الكر ، مستنداً بأنّ الواجب لا تختلف مراتبه ، فهو قرينة الاستحباب ، مستشهداً بما ذكره جماعة من المتأخّرين في طهارة ماء البئر نظير ذلك في الاختلافات الواردة في منزوحات البئر.
وفيه : مع أنّ هذا الاختلاف مع تكرره وتداوله في الواجبات ومسلّميّة صحّته بحمل الأزيد على الأفضل كما في التسبيحات وغيرها ، وأنّ الزائد أفضل أفراد الواجب التخييري أنّ هذا الكلام في البئر ، لعدم ثبوت النجاسة عندهم ، وأما بعد ثبوت النجاسة في القليل بالدليل فنحمل القدر الزائد في الكرّ على الاستحباب.
وزاد في كتاب الوافي كلمات سخيفة واهية ، يظهر وهنها لمن لمحها [٣] ، ولا حاجة إلى ذكرها وردّها.
ثم إنّ ههنا أُموراً :
الأوّل : إنّه لا فرق في نجاسة القليل بين وروده عليها ، وورودها عليه ، واقتصر
[١] المفاتيح ١ : ٨٢.
[٢] كذا.
[٣] الوافي ٦ : ١٨ ، ١٩.