غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٢ - حكم الانفحة
والأخبار باستثناء ما ذكر مستفيضة منها صحيحة الحلبي المتقدّمة [١].
ومنها : حسنة حريز قال ، قال أبو عبد الله عليهالسلام لزرارة ومحمّد بن مسلم : «اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكلّ شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه» [٢].
وصحيحة زرارة ، عنه عليهالسلام ، قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ، قال : «لا بأس به» قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ، قال : «لا بأس به» قلت : والصوف والشعر وعظام الفيل والجلد والبيض يخرج من الدجاجة ، قال : «كلّ هذا لا بأس به» [٣] إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
وتتميم المقام يستدعي بيان أُمور :
الأوّل : إنّهم اختلفوا في الإنفحة كاختلاف أهل اللغة في أنّه كرش الحمل والجدي ما لم يأكل [٤] ، أو هو الشيء الأصفر الذي يحصل فيه وينجمد غالباً [٥] ، واصلة من اللبأ يدخل في اللبن ، ويعمل منه الجبن.
والأظهر من كلمات اللغويين هو الأوّل ، ولكن الأظهر من الأخبار هو الثاني ، غاية الأمر كون الاستعمال مجازاً ، ومن القرائن ذكره في عداد ما لا تحلّه الحياة.
والتصريح في رواية أبي حمزة ، عن الباقر عليهالسلام : في جملة مكالماته مع قتادة : «إنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، وإنّها مما يجعل في اللبن ليحصل منه الجبن» [٦] وغير ذلك من الأمارات.
[١] التهذيب ٢ : ٣٦٨ ح ١٥٣٠ ، الوسائل ٢ : ١٠٨٨ أبواب النجاسات ب ٦٨ ح ١.
[٢] التهذيب ٩ : ٧٥ ح ٣٢١ ، الوسائل ١٦ : ٤٤٧ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ٣.
[٣] الفقيه ٣ : ٢١٦ ح ١٠٠٦ ، التهذيب ٩ : ٧٦ ح ٣٢٤ ، الاستبصار ٤ : ٨٩ ح ٣٣٩ ، الوسائل ١٦ : ٤٤٩ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ١٠.
[٤] كما في الصحاح ١ : ٤١٣ ، وانظر المصباح المنير ٢ : ٣٢٥.
[٥] كما في القاموس المحيط ١ : ٢٦٢ ، والمغرب ٢ : ٢٢٠.
[٦] الكافي ٦ : ٢٥٦ ح ١ ، الوسائل ١٦ : ٤٤٤ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ١.