غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٤ - اشتراط ورود الماء على النجاسة
والباقي له محمل ظاهر ، فمنها موثّقة حنان قال : سمعت رجلاً سأل أبا عبد الله عليهالسلام فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتدّ ذلك عليّ ، فقال : «إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، وإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذلك» [١] وهو على الخلاف أدلّ كما لا يخفى ، وسائر الأخبار متقاربة المعنى.
وهذه الأخبار مع هجرها ومتروكيتها عند الأصحاب لا تقاوم ما ذكرنا.
ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً مضافاً إلى ما تقدّم : موثّقة ابن بكير ، عن الصادق عليهالسلام : الرجل يبول فلا يكون عنده الماء ، فيمسح ذكره بالحائط ، قال : «كلّ شيء يابس زكي» [٢] ومفهومه يقتضي أنّه إذا صار رطباً ينجس.
الخامس : ذهب جماعة منهم السيد إلى اشتراط ورود الماء على النجاسة في التطهير وإلّا لنجس الماء ولم يفد الطهارة للمحلّ [٣]. وذلك مبني على ما ذهب إليه من عدم نجاسة القليل إذا ورد على النجاسة.
وتبعه بعض المتأخّرين [٤] ، زعماً منه أنّ كلّ ما ورد في نجاسة القليل إنّما هو فيما وردت النجاسة على الماء ، فيبقى غيره تحت أصل الطهارة.
وهو باطل كما سيجيء ، بل في الأخبار ما يدلّ على الأعمّ من ذلك وعلى النجاسة فيما يرد الماء على النجاسة أيضاً ، كما يظهر من رواية استسقاء غلام أبي عبد الله عليهالسلام ، وخروج الفأرة في الدلو [٥] ، وحديث خروج الخنزير من
[١] الكافي ٣ : ٢٠ ح ٤ ، الفقيه ١ : ٤١ ح ١٦٠ ، التهذيب ١ : ٣٥٣ ح ١٠٥٠ ، الوسائل ١ : ٢٠١ أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٧.
[٢] التهذيب ١ : ٤٩ ح ١٤١ ، الاستبصار ١ : ٥٧ ح ١٦٧ ، الوسائل ١ : ٢٤٨ أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٥.
[٣] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ١٧٩.
[٤] مدارك الأحكام ١ : ١٢٢.
[٥] الوسائل ١ : ١١٦ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١٥.