غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٨ - حكم الجفاف بالهواء وغيره
بالدليل. واشتهار العمل بمضمونها يجبر ضعفها ، فلا يبعد العمل على عمومها فيما بقي ، مع أنّ في إحدى صحيحتي عليّ بن جعفر عليهالسلام سئل عن قصب البوريا المبتلّ بالماء القذر ، ولا قائل بالفصل ، وموثّقة عمّار أيضاً تشمل البول وغيره.
ثم إنّ المشهور بين المتأخّرين : أنّه إذا جفّ المكان بغير الشمس ثم صُبّ عليه ماء غير مطهّر له ثم جفّفته الشمس يكفيه ، وهو كذلك ، لما مرّ.
وعن جماعة منهم أنّ باطن الجدار يطهر بإشراق الشمس على ظاهره إذا كانت الرطوبة متصلة [١] ، وهو ظاهر الأدلّة ، وأما طهارة الباطن بدون اتصال نجاستها ورطوبتها بالظاهر فلا دليل عليه.
ثم إنّ مذهب الجمهور أنّ الجفاف بغير الشمس من الهواء والأرياح لا يثمر التطهير ، للأصل ، ونقل عليه العلامة الإجماع [٢].
وعن الشيخ في الخلاف : الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها الشمس أو هبّت عليها الرياح حتّى زالت عين النجاسة فإنّها تطهر ، ويجوز السجود عليها والتيمّم بترابها ، وإن لم يطرح عليها الماء. واحتجّ بإجماع الفرقة [٣] ، ولكنه قال في موضع آخر منه : فإن جفّ بغير الشمس لم يطهر [٤].
وظنّي أنّ نظر الشيخ إلى صحيحة زرارة عن الصادق عليهالسلام : السطح يصيبه البول ويبال عليه ، أيصلّى في ذلك الموضع؟ فقال : «إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافاً فلا بأس به ، إلّا أن يكون يتخذ مبالاً» [٥] فتكون «أو» في كلامه بمعنى الواو ، أو للتقسيم ، فإنّ الظاهر عدم اشتراط الاستقلال للشمس بذلك ، بل لا يمكن ذلك غالباً.
[١] المهذب البارع ١ : ٢٥٧ ، جامع المقاصد ١ : ١٧٨ ، الذخيرة : ١٧١ ، الكفاية : ١٤.
[٢] المنتهي ٢ : ٢٧٨.
[٣] الخلاف ١ : ٢١٨ ولكن فيه : وهبّت ، مكان : أو هبّت.
[٤] الخلاف ١ : ٤٩٥.
[٥] الكافي ٣ : ٣٩٢ ح ٢٣ ، التهذيب ٢ : ٣٧٦ ح ١٥٦٧ ، الوسائل ٢ : ١٠٤٢ أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٢.