غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٨ - انفعال القليل بملاقاة النجاسة
ومقام الامتنان. ويتمّ الكلام في غير ماء السماء بعدم القول بالفصل ، مع أنّ في مثل قوله تعالى (فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ) [١] إشعار بالاتحاد ، وإن كان فيه تأمّل.
وأما السنّة : فكثيرة جدّاً ، مثل «الماء طاهر» و «خلق الله الماء طهوراً» و «الماء يطهّر» وغير ذلك [٢].
وأما الإجماع فلا ريب فيه ، بل هو ضروري ، وإنّما خالف بعض العامّة في مطهريّة ماء البحر [٣].
المبحث الأوّل : في الماء الراكد القليل.
فالمعروف من مذهب الأصحاب بل المتفق عليه من غير ابن أبي عقيل الانفعال بمجرّد ملاقاة النجاسة [٤] ، وادّعى السيد الإجماع عليه في المسائل الناصريّة [٥] ، وجعل في الأمالي من دين الإماميّة الإقرار بأنّه لا يفسد الماء إلّا ما له نفس سائلة [٦].
والإجماعات المنقولة في التطهير من الولوغ وغيره كثيرة. ويظهر منها موافقة ابن أبي عقيل أيضاً ، ولم ينقل عنه أحد التفرقة بين النجاسات ، ولعلّه تغيّر رأيه أيضاً.
والأصل فيه : الأخبار المستفيضة جدّاً ، بل القريبة حدّ التواتر ، حتّى ادّعى تواترها معنىً جماعة [٧] ، وهي أنواع مختلفة ، منها : الصحاح المستفيضة وغيرها
[١] الزمر : ٢١.
[٢] انظر الوسائل ١ : ٩٩ أبواب الماء المطلق ب ١.
[٣] هذا محكي عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص كما في الخلاف ١ : ٥١ ، وانظر المجموع ١ : ٩١ ، والمحلى ١ : ٢٢١ ، وتفسير القرطبي ١٣ : ٥٣.
[٤] نقله عنه في المختلف ١ : ١٧٦.
[٥] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ١٧٨.
[٦] أمالي الصدوق المترجم : ٦٤٥.
[٧] معالم الفقه : ٥.