غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٠ - حكم اتصال القليل بالكرّ
الانحدار الغير المفرط ، مع أنّهم في هذا المقام ليسوا في صدد بيان حكم المسألة باعتبار الكرّيّة والاتّحاد ، بل غرضهم بيان ما يتعلّق بالجاري. وأما مسألة الغديرين فهي ظاهرة في كلامهم في المتساوي ، فلاحظ المعتبر والمنتهى والتحرير وصريح التذكرة [١].
والتحقيق أنّ ههنا مقامين ، أحدهما : إنّ عدم تنجّس الماء الذي هو بمقدار الكرّ من حيث إنّه كرّ مشروط باتصال أجزائه واتّحادها عرفاً ، أو يكفي مطلق الاتصال.
وثانيهما : إنّ الماء القليل إذا اتصل بالكرّ أو الجاري ، هل يشترط في تقوّية بهما وعدم تنجّسه مساواة سطحيهما أم لا؟ وقد يجتمع الاعتباران.
والحقّ في الأوّل الأوّل ، وفي الثاني الثاني ، لكن مع علو الجاري أو الكثير. ووجه الأوّل ما ذكرنا ، ووجه الثاني مضافاً إلى صدق الوحدة أيضاً في بعض أفراده كما إذا كان العالي هو الجاري كلّ ما ورد في ماء الحمّام كما سيجيء ، وصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع [٢] ، والكلام في ماء الحمّام من المقام الثاني ، واستثناؤهم ماء الحمّام من أعظم الشواهد على أنّه لا يعدّ هذا القليل متّحداً مع الكثير ، ولذلك ألحقوه بالجاري.
وقد اختلط المقام على كثيرٍ منهم ، فربما قيل باشتراط استواء السطوح ، وأن استثناء الحمّام من هذا الحكم بسبب الأخبار ولزوم الحرج. وربما قيل إنّ الاكتفاء بكون ماء الحمّام مع المادّة كرّاً كما ذكره بعضهم [٣] لأجل عدم اعتبار استواء ونحو هذا.
ومن تأمّل فيما ذكرنا بعين الإنصاف ، وفرّق بين المقامين لا يشتبه عليه الأمر ،
[١] المعتبر ١ : ٥٠ ، المنتهي ١ : ٥٣ ، التحرير ١ : ٤ ، التذكرة ١ : ٢٣.
[٢] التهذيب ١ : ٢٣٤ ح ٦٧٦ ، الوسائل ١ : ١٢٧ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٧ ، ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه وطعمه فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة.
[٣] نقله عن والده في المعالم : ١٥.