غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٤ - بقيّة الأغسال المسنونة
والمراد بالفسق : هو ارتكاب الكبيرة ، وإن كان بالإصرار على الصغيرة ، ولذلك قال في المقنعة : وغسل التوبة من الكبائر [١] ، والرواية أيضاً لا تفيد إلّا ذلك.
وبالجملة الفسق مقابل العدالة ، ولا يصدق بمجرّد فعل الصغيرة ، كما سيجيء ، فلا يحسن حمل كلام الفقهاء على خلاف الظاهر. هذا إن لم نقل بأنّ ترك الكبائر مكفّر للصغائر ، وإلّا فالأمر أظهر.
والرواية التي استدلّوا بها : ما رواه الكليني في الموثّق ، عن الصادق عليهالسلام : في حكاية دخول رجل على الصادق عليهالسلام وسؤاله عن استمراره على استماع غناء الجواري المغنّيات التي كانت لجيرانه وصوت عودهن في الكنيف [٢]. ولو لم نقل بكون سماع الغناء من الكبائر فيكفي كونه مصرّاً عليه ، وإلّا فقول الزور ولهو الحديث مفسّر بالغناء [٣] ، فيكون من الكبائر. وفي بعض الأخبار : «إن تعليم المغنّيات كفر واستماعهن نفاق» [٤].
وأما الغسل للتوبة عن الكفر ، فيظهر الإجماع عليه من الفاضلين [٥] ، ونقل في البحار عن كتاب سلام بن أبي عمرة ، عن الباقر عليهالسلام ما يدلّ عليه [٦].
وحمل الروايتين على الاستحباب مع كونهما ظاهرتين في الوجوب للأصل ، والإجماع.
[١] المقنعة : ٥١.
[٢] التهذيب ١ : ١١٦ ح ٣٠٤ ، الوسائل ٢ : ٩٥٧ أبواب الأغسال المسنونة ب ١٨ ح ١. وفيه : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك واستغفر الله واسأله التوبة.
[٣] انظر الوسائل ١٢ : ٢٢٥ أبواب ما يكتسب به ب ٩٩.
[٤] الوسائل ١٢ : ٨٧ أبواب ما يكتسب به ب ١٦ ح ٥ ٧.
[٥] المعتبر ١ : ٣٥٩ ، المنتهي ٢ : ٤٧٤.
[٦] بحار الأنوار ٧٨ : ١٤ أبواب الأغسال ب ١ ح ١٧ ، وفيه : معروف بن خربوذ المكّي عن أبي جعفر (ع) قال : دخلت عليه فذكرت باب القدر ، فقال : لا أراك إلّا هناك ، قال قلت : جعلت فداك إنّي أتوب منه ، فقال : لا والله حتّى تخرج إلى بيتك وتغتسل وتتوب منه إلى الله كما يتوب النصراني من نصرانيته ، قال : ففعلت.