غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٠ - احكام الكثيرة
المفيد في المقنعة [١] ، وقال في التذكرة : اقتصر الشيخ على الأغسال ، وكذا المرتضى وابنا بابويه ، وابن إدريس أوجب الوضوء لكلّ صلاة ، وهو حسن ، وعبارة علمائنا لا تنافي ذلك [٢].
فيظهر من كلام العلامة أنّ المخالف في المسألة صريحاً هو المفيد ، ولكن المحقّق في المعتبر شنّع على ابن إدريس بأنّ ذلك مما لم يذهب إليه أحد من طائفتنا [٣] ، واختار عدم الوجوب جماعة من متأخّري المتأخّرين [٤].
وكيف كان فرواية يونس مع عموم الآية وإطلاق إسناد العلامة في التذكرة ذلك إلى علمائنا يرجّح المشهور. ولعلّ قول العلامة «وعبارة علمائنا لا تنافي ذلك» تعريض على المحقّق.
ووجه العدم : هو إطلاقات الأخبار في حكم الكثيرة ، حيث اقتصر فيها على ذكر الغسل. وهو أيضاً لا ينافي إثباته من خارج ، كما أنّه لا ينافي إثبات الوضوء مع الغسل ، إذ الظاهر أنّ خلاف هؤلاء في الوضوء للصلاة الثانية ، وإلّا فالكلام في الوجوب مع الغسل قد عرفت.
ولو لم يثبت الدليل على وجوب الوضوء لكلّ صلاة مطلقاً فيجزئ احتمال العموم وشمول منع الوجوب مع الغسل على ما حقّقناه أيضاً ، من أنّ وجوب الوضوء مع الأغسال ليس من تتمة الغسل ، بل إنّما هو الوضوء الذي تحقّق موجبه ، وإن اخترنا وجوب الوضوء مع الغسل وعدم إجزائه عنه إذا حصل موجبه ، وأياً ما كان فالأحوط أن لا تترك الوضوء مطلقاً.
[١] المقنعة : ٥٧.
[٢] التذكرة ١ : ٢٨٤ ، وانظر النهاية : ٢٨ ، والمبسوط ١ : ٦٧ للشيخ ، والمسائل الناصريّة (الجوامع الفقهية : ١٨٨ للمرتضى ، والفقيه ١ : ٥٠ ، والمقنع : ١٥ لابن بابويه ، ونقله عن ابني بابويه في المعتبر ١ : ٢٤٧ ، وانظر السرائر ١ : ١٥٣.
[٣] المعتبر ١ : ٢٤٧.
[٤] كصاحب المدارك ٢ : ٣٤ ، والسبزواري في الذخيرة : ٧٥.