غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣ - عبادة الصبي
وهي : ما تحتاج صحّتها إلى النيّة. والمكلّف بها هو البالغ العاقل. والمندوب ليس بتكليف كما حُقّق في محلّه.
وعبادات الصبي المميّز [١] شرعية على الأقوى ، لأنّ الأمر بالأمر أمر عُرفاً ، والقرينة نافية للوجوب ، فيبقى الاستحباب. وللزوم الظّلم عليه تعالى عن ذلك لو خلا عمله عن الثّواب.
وحجّة القائل بكونها تمرينيّة : كونه غير مكلّف ، وخطاب الشّرع إنّما يتعلّق بالمكلّفين ، وأنه لو كان الأمر بالأمر أمراً لكان قولك لآخر : «مر عبدك بالتّجارة» عدواناً.
والجواب عن الأوّل : أنّ المندوب ليس بتكليف ، وتحمّل مشقّة الندامة على ترك الفعل للحرمان عن ثوابه ليس مشقّة على الفعل المكلّف به ، وهو المراد من ظاهر التكليف [٢].
وعن الثاني : منع انحصار الحكم الشرعي فيه كما حُقّق في محلّه [٣].
وعن الثّالث : بأنّ القرينة قائمة على كونه للإرشاد.
وأما استحباب تمرين الولي فلا إشكال فيه. والأخبار في مبدئه مختلفة ، محمولة على
[١] المميّز ليست في «م».
[٢] يعني أنّ المراد من التكليف هو تحميل مشقّة وكلفة الفعل المكلّف به على العبد دون مشقّة الندامة على فوت الثواب وأمثالها.
[٣] انظر قوانين الأُصول : ١٥٥.