غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٣ - بعض احكام النفاس
ويشهد بذلك أنّ الشيخ في التهذيب ادّعى إجماع المسلمين على أنّ العشرة نفاس ، واستدلّ على ذلك بالأخبار الدالّة على الأخذ بأيّامها فلاحظ [١].
وبملاحظة تلك الأخبار بانضمام ما حصل من الاعتبار وتتبّع سائر الأخبار من أنّ ذلك من فاضل دم الحيض الذي هو غذاء الطفل يعلم الارتباط بين الدمين ، ويعرف حكم المبتدأة والمضطربة ، وأنّهما لا تتجاوزان عن أكثر الحيض.
وتظهر الثمرة بين القولين فيما لو جاوز العشرة ، فترجع إلى العادة على القول الثاني ، لأنّ ذلك هو فائدة الاستظهار [٢] وتجعل الجميع نفاساً على القول الأول.
وظنّي أنّ مراد الأولين أيضاً هو ذلك [٣] ، فلاحظ نهاية الشيخ ، حيث اعتبر الاستظهار إلى العشرة [٤] ، ولا معنى للاستظهار إلّا ذلك ، وكذلك غيره.
لكن صريح المعتبر وغيره أنّ العشرة كلّها نفاس حينئذٍ [٥] ، ويلزمه كون الاستظهار في الأخبار لغواً ، فإن ثبت الإجماع فهو المتّبع ، ولكنه يلزم طرح تلك الأخبار.
وقد عرفت أنّ أقدم المتصدّين لنقل الإجماع لم يطرحها ؛ ، بل استدلّ بها ، وهو الشيخ في التهذيب ، هذا.
وأما المبتدأة والمضطربة ، فإن انقطع دمهما على العشرة فما دون فلا إشكال ، ومع التجاوز فلم نقف في الأخبار على تصريحٍ بحكمه ، ومقتضى ارتباطه بدم
المشتمل على حكم الاستظهار المستلزم للرجوع إلى العادة ، فإنّه قرينة على عدم دعوى الإجماع من متصدّي دعواه في هذه الصورة ، فتأمّل في هذه المطالب فإنّها دقيقة (منهرحمهالله).
[١] التهذيب ١ : ١٧٤ ذيل حديث ٤٩٨.
[٢] أي : الأخذ بالعشرة في غير صورة التجاوز والرجوع إلى العادة معه (منه رحمهالله).
[٣] النهاية : ٢٩.
[٤] المعتبر ١ : ٢٥٥.
[٥] أي : كون مجموع العشرة نفاساً مع التجاوز أيضاً (منه رحمهالله).