غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨١ - إخبار ذي اليد بالنجاسة
ولعلّ من يحكم بالنجاسة غفل عن ذلك لما رأى أنّ قوله يُنزّل على الصدق ، وكذا فعله بالنسبة إليه نفسه ، فإذا اجتنب من إنائه وقال إنّه نجس ، ليس لأحد أن يمنعه ويردعه عن ذلك ، ويقال إنّ اجتنابه صحيح ، وقوله صادق ، فحسب أنّ ذلك يثبت النجاسة الواقعيّة ، حتّى يلزم على غيره أيضاً الاجتناب ؛ وانفكاك الأحكام المتلازمة في نظر الظاهر في غاية الكثرة ، ولا ضير فيه.
وقد يستدلّ عليه ببعض الأخبار الواردة في أنّ شراء الخفّ والفراء من سوق المسلمين لا حاجة فيه إلى المسألة [١] حيث يظهر منها أنّ المسألة مثمرة لقبول قول البائع فيما في يده.
وأنت خبير بعدم دلالته أصلاً ، لأنّه إذا قال «غير مذكّى» فهو مطابق لأصالة عدم التذكية ، والذي اعتمدنا عليه في رفع تلك الأصالة هو يد المسلم وقوله ، وقد ارتفع فيما نحن فيه ، إذ فعله ليس أقوى من قوله.
وإذا قال «إنّه مذكّى» فهو إنّما يقبل لأنّه قول منه لا يوجب ضرراً ولا تكليفاً على الغير ولا معارض له أيضاً ، ومن ذلك يظهر أنّ إخبار ذي اليد كافٍ في الطهارة وإن علمت النجاسة قبله ، بل الظاهر قبول قول المسلم في تطهير ثوب غيره أيضاً كالتذكية.
وتؤيّده حسنة ميسر قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أمر الجارية فتغسل ثوبي من المني ، فلا تبالغ في غسله ، فأُصلي فيه ، فإذا هو يابس ، قال : «أعد صلاتك ، أما إنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء» [٢] وللزوم العسر والحرج العظيم لولا ذلك.
ولعلّ من قيّد قبول النجاسة بما قبل استعمال الغير نظر إلى بعض ما ذكرنا ، ولكنه لم يستوفِ التحقيق.
وأما من اشترط بيان سبب النجاسة ، فقد أصاب في المختلف فيه من النجاسات.
[١] الوسائل ٢ : ١٠٧١ أبواب النجاسات ب ٥٠.
[٢] الكافي ٣ : ٥٣ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٢٥٢ ح ٧٢٦ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٤ أبواب النجاسات ب ١٨ ح ١.