غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٠ - مايجب له التيمم
روايات كثيرة ، والمراد بعابري سبيل : المسافرون ، يعني أنّ الجنب لا يقرب الصلاة حتّى يغتسل إلّا أن يكون مسافراً لا يقدر على الماء.
ووجوه الترجيح في التفسيرين متعارضة ، وعلى ما فهمه من إرادة المساجد رواية صحيحة في العلل [١] ، فبملاحظة الروايات في الموضعين تتشابه الآية.
والأولى حملها على الاستخدام ، كما ذكره بعض البارعين في البلاغة.
فالتحقيق في الجواب إذن : أنّ الغاية واردة مورد الغالب ، ولا عبرة بمفهومها ، سيّما مع ما تحقّق من أنّ التيمّم بدل اضطراري.
ثم إنّه [٢] رحمهالله طرد الكلام في مس الكتابة بدعوى عدم القول بالفصل. وكذلك في عدم جواز دخوله في المسجدين.
وربّما الزم عليه القول بعدم جواز الطواف أيضاً ، لاستلزامه دخول المسجدين.
وفيه إشكال ، إلّا أن يحرم مطلق العبور ، وإلّا فالطواف لا يستلزم دخول الجنب لاحتمال حصوله في المسجد ، وسيجيء تمام الكلام.
ويظهر الكلام في وجوبه لقراءة العزائم مما تقدّم من العموم ، ومن وجوب المقدّمة.
وكذلك لصوم الجنب والحائض وغيرهما ، يظهر الوجوب من إطلاقات الأخبار المتقدّمة ، واقتضائها عموم البدليّة ، فإنّ مدلول كثير منها أزيد من الإباحة ، ويثبت من كثير منها الوجوب في كلّ ما وجبت له المائيّة ، مثل رواية أبي ذر [٣] وغيرها.
مع أنّ ثبوت الإباحة كافٍ ، فإنّ المراد بها هو المعنى الأعمّ من الأحكام الثلاثة كما لا يخفى. ولا قائل باستحباب التيمّم للصوم ولا بكراهته فيما يحضرني من مقالاتهم.
[١] علل الشرائع : ٢٨٨ باب ٢١٠.
[٢] إيضاح الفوائد ١ : ٦٧.
[٣] التهذيب ١ : ١٩٥ ح ٥٦١ ، الفقيه ١ : ٥٩ ح ٢٢١ ، الوسائل ٢ : ٩٩٥ أبواب التيمّم ب ٢٣ ح ٤.