غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٤ - عدم الوصلة الى الماء
وللأصحاب في استعمال الماء حينئذٍ وقضاء الصلاة ، أو التيمّم وأدائها في الوقت ، قولان : من جهة أنّ التيمّم إنّما يسوغ بعد العجز عن المائيّة ، ولم يثبت كون ضيق الوقت مسوّغاً له ، والصلاة مشروطة بالمائيّة فتجب. ومن جهة أنّ الوقت أيضاً شرط فيها ، بل هو أهمّ من المائيّة في نظر الشارع كما ذكرنا ، ولمثل قوله عليهالسلام : «هو بمنزلة الماء» [١] وغيره.
والثاني أقرب ، وإن كان الأحوط القضاء ، فاحتياط القضاء بناءً على ما حقّقناه إنّما هو لأجل فوت الصلاة بالمائيّة ، لا من جهة بطلان ما فعله بالترابيّة ، والمسألة من المشكلات.
الثاني : من الأعذار ؛ عدم الوصلة إلى الماء من جهة زمانةٍ ، أو فقد آلة أو فقد ثمنٍ فيما لا يتيسّر إلّا بهما ، أو خوف من لصّ أو سبع على النفس أو المال أو البضع لنفي الحرج والضرر ، وللإجماع ، نقله جماعة [٢] ، ولرواية يعقوب بن سالم [٣] ، وغيرها.
والظاهر أنّ الجبن الشديد أيضاً بنفسه من الأعذار ، فإنّ تحمّله عسر وحرج ، بل ربّما يورث فساداً في العقل أو المزاج.
وكذلك إذا خاف من البرد ، وشق عليه تحمّله وإن أمن العاقبة ، لانتفاء الحرج والعسر. ويؤيّده إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم [٤].
ولو تمكّن من حفر بئر أو إخراجٍ من بئر ولو بتدلية الثياب فيها وعصرها ونحو ذلك وجب.
وفي معناه تسخين الماء البارد إذا احتاج إليه.
[١] التهذيب ١ : ٢٠٠ ح ٥٨١ ، الاستبصار ١ : ١٦٣ ح ٥٦٦ ، الوسائل ٢ : ٩٩٠ أبواب التيمّم ب ٢٠ ح ٣.
[٢] منهم ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٥٥.
[٣] الكافي ٣ : ٦٥ ح ٨ ، التهذيب ١ : ١٨٤ ح ٥٢٨ ، الوسائل ٢ : ٩٦٤ أبواب التيمّم ب ٢ ح ٢.
[٤] الكافي ٣ : ٦٨ ح ١ ، وفي التهذيب ١ : ١٨٤ ح ٥٣٠ بتفاوت ، الوسائل ٢ : ٩٦٧ أبواب التيمّم ب ٥ ح ٥.