غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٨ - ما يخل بالموالاة
وجوب مراعاة الترتيب كما يظهر بالتأمّل فيهما ، ويظهر الثاني من رواية زرارة أيضاً [١].
وأما البيانيّة ، فقد يناقش فيها بعدم الدلالة على الوجوب ، كما مرّت الإشارة إليه ، وقد يعارض بما تقدّم من الأخبار الدالّة على الإعادة بما يحصل معه الترتيب فيمن نسي الترتيب ، وبما دلّ على أخذ الماء من اللحية وغيرها إذا نسي المسح ودخل في الصلاة ، وغيرها مما دلّ على عدم إضرار التفريق.
ويمكن أن يقال : اجتماع أدلّتهم يورث ظنّاً قوياً بالاعتبار ، وإن كان كلّ منها مما يمكن المناقشة فيه ، فيحصل الشكّ في الامتثال بدونه. وأما المعارضات ، ففيها أنّها إما مخصصات ، أو غير منافيات للتتابع المعتبر [٢].
ويمكن أن يُجعل المعيار هو انمحاء صورة الوضوء في عرف المتشرّعة ، فيثبت به مصطلح الشارع بأصالة عدم النقل ، كما يتمسّك بذلك في تحقيق منافاة الفعل الكثير للصلاة ، فلا ريب في أنّ من غسل وجهه ويده اليمنى [٣] وجلس يأكل الطعام ويكلّم الجلساء مدة مديدة لا يقال له «إنّه متوضّئ» وإن قام بعد ذلك وتمّمه أيضاً ، بل يصحّ سلب الاسم عنه ، وإن بَقَت الرطوبة في أعضائه ، فلا يكفي مطلق اعتبار الجفاف. فالأولى تقديم اعتبار الموالاة بهذا المعنى ، واشتراط الوضوء به أيضاً ، وأما الوجوب الشرعي بمعنى العقاب على تركها على حدة [٤] فلا نفهمه من الأدلّة.
نعم تجب الموالاة أيّاً ما كانت من باب المقدّمة.
فحينئذٍ فما دلّ على اعتبار الجفاف وعدمه في صورة التفريق لعذرٍ مخصّص لهذه
[١] الكافي ٣ : ٣٤ ح ٥ ، الفقيه ١ : ٢٨ ح ٨٩ ، التهذيب ١ : ٩٧ ح ٢٥١ ، الاستبصار ١ : ٧٣ ح ٢٢٣ ، الوسائل ١ : ٣١٥ أبواب الوضوء ب ٣٤ ح ١. وفيها : تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ..
[٢] في «م» : التتابع المعتبرة.
[٣] في «م» زيادة : في فصل الشتاء في غاية رطوبة الهواء.
[٤] في «ح» : حدّه.