غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٤ - استهلال الخمر بالخلّ
ضعيف ، لأنّ هذا الإشكال مقلوب عليه ، فما يذوب فيها ويستهلك كالملح يتنجّس أيضاً.
سلّمنا عدم الورود بتقريب ادعاء أنّه حينئذٍ خمر عرفاً لا غير فيطهر بالانقلاب ، لكن ما ذكرنا من الأدلّة يشمله بعمومه ، ولا يجتمع الحكم بطهارة الخل مع بقاء العين المعالج بها على نجاستها. ويؤيّده ما يدلّ على طهارة الأشياء المودعة في العصير قبل ذهاب الثلثين ، وحكمهم بحلّيّة المليّن وإن خرج الخليط كلُبّ اللوز والجوز والنشا [١] قبل ذهاب الثلثين.
وقد نوقض على هذا القائل بطهارة الانية ، وهو غريب ، لأنّ قول الشارع بطهر الخمر وحلّه يدلّ على طهارة الانية تبعاً بالإشارة ، لعدم الانفكاك عقلاً ، بخلاف ما نحن فيه.
فالاعتماد إنّما هو على الإطلاقات والعمومات والخصوصات ، سيّما صحيحة عبد العزيز ، عن الرضا عليهالسلام قال : كتبت إليه جعلت فداك العصير يصير خمراً فيصبّ عليه الخل وشيء يغيّره حتّى يصير خلاً قال : «لا بأس» [٢] فلم يستفصل [٣] الإمام عليهالسلام وحكم بالحلّ عموماً.
تذنيب :
لو القي في الخل خمر قليل فاستهلكت فيه ، فلا ريب أنّه يتنجّس ، ولا يطهر بذلك ، خلافاً لأبي حنيفة [٤] ولكن الإشكال فيما لو بقي إلى زمان ينقلب فيه الخمر خلاً ، والمشهور الأقوى عدم التطهير ، لأنّه لا يبقى حينئذٍ خمر عرفاً حتّى يقال إنّ
[١] النشا ما يعمل من الحنطة فارسي معرب وأصله نشاسته. انظر المصباح المنير ٢ : ٣١٢.
[٢] التهذيب ٩ : ١١٨ ح ٥٠٩ ، الاستبصار ٤ : ٩٣ ح ٣٥٩ ، الوسائل ١٧ : ٢٩٧ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣١ ح ٨.
[٣] في «ز» : يفصّل.
[٤] نقله في المختلف (الطبعة الحجريّة) ٢ : ١٣٦.