غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٩ - تطهير النار ما أحالته رماداً
الحادي عشر : تطهّر النار ما أحالته رماداً من الأعيان النجسة للإجماع المنقول في الخلاف [١] ، وصحيحة الحسن بن محبوب : أنّه سأل أبا الحسن عليهالسلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد ، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه : «إنّ الماء والنار قد طهّراه» [٢].
والأظهر أنّ المراد من تطهير الماء هو التطهير بماء المطر وغيره عما يتوهّم وصوله إليه من النجاسات من غير جهة العذرة أيضاً ، لئلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقي والمجازي.
ويدلّ على المطلوب من باب الإشارة أيضاً حيث لم يمنع عن تجصيص المسجد به ، وحينئذٍ فيمكن حمل التطهير فيها على المعنى المجازي ، أعني التنظيف.
وأما إرادة التطهير من نجاسة العذرة بالماء الذي يمزج بالجص فلا تستقيم إجماعاً كما نقله في المعتبر [٣] ويدلّ عليه أيضاً أنّ الأحكام تابعة للأسامي.
وكذلك الكلام في الدخان ، ويظهر من المعتبر الإجماع أيضاً ، وعن المبسوط القول بنجاسة دخان الدهن النجس ، لتصاعد الأجزاء الدهنيّة قبل الإحالة بواسطة السخونة [٤]. وفيه تأمّل واضح فيما لم يحصل العلم بذلك ، وأنّى يحصل؟ هذا الكلام في الأعيان النجسة.
وأما المتنجّسة ، فألحقه بعضهم بالنجس ، نظراً إلى الأولويّة [٥] ، وفيه تأمّل. نعم الأظهر عدم نجاسة ملاقية رطباً ، للأصل والاستصحاب.
[١] الخلاف ١ : ٤٩٩ مسألة ٢٣٩ ، ويظهر أيضاً من المبسوط ٦ : ٢٨٣.
[٢] التهذيب ٢ : ٢٣٥ ح ٩٢٨ ، الفقيه ١ : ١٧٥ ح ٨٢٩ ، الوسائل ٢ : ١٠٩٩ أبواب النجاسات ب ٨١ ح ١.
[٣] المعتبر ١ : ٤٥٢.
[٤] المبسوط ٦ : ٢٨٣ ، قال : ورووا أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف ، وهذا يدلّ على أنّ دخانه نجس. ولكن قال بعده : الأقوى عندي أنّه ليس بنجس.
[٥] معالم الفقه : ٤٠٣ ، ونقله عنه في الحدائق ٥ : ٤٦٢.