غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٢ - وقت التيمّم
عن ذلك ، فإنّ الظاهر أنّ الآية على نسقٍ واحد عن آخرها.
وهذا هو الجواب ، لا أنّ حرمة الإرادة لا تنافي وجوب التيمّم حين الإرادة. ولا ما يقال : إنّ الإرادة أعمّ من المتّصلة ، ولا مانع في أوّل الوقت عن إرادة الصلاة في آخر الوقت ، لأنّ المتبادر من قوله (إِذا قُمْتُمْ) هو مجاز المشارفة. وإن لم يجعل من مدخولات (إِذا قُمْتُمْ) فالأمر أوضح. وكذلك الآية الأُخرى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) [١] الآية.
نعم يبقى الكلام في صدق قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) مع رجاء الحصول ، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّه في صورة العلم بالتمكّن في الوقت لا يجوز التيمّم ، وكذا في صورة الظنّ.
والإشكال في صدق عدم الوجدان في غير [٢] صورة العلم بعدم التمكّن أيضاً ، وأنّ كلامهم في ذلك غير محرر ، وكذلك ههنا لم يبيّنوا الإجمال ، ولم يحقّقوا المقال.
والظاهر أنّ كلامهم هذا مسبوق بكلامهم ثَمّة ، وأنّ هذا فيما لم يبقَ علم ولا ظنّ بوجود الماء ، فالمشهور يؤخّرون إلى آخر الوقت مع إمكان حصول القدرة وعدمه ، والموسّعون يتيمّمون في أوّل الوقت ، وإن أمكن حصول الماء.
وأما ابن الجنيد فيؤخّر مع إمكان الحصول ويقدم مع عدمه بأن يعلم عدمه ، وأما ظنّ العدم فهو وإن كان داخلاً في إمكان حصول الماء ، لكن ابن الجنيد ألحق الظنّ الغالب بالعلم بالعدم [٣].
وأما العلامة ، فلم يذكر الظنّ ، فراعى نفس الإمكان [٤] ، وهو الصواب ، وحينئذٍ
[١] النساء : ٤٣.
[٢] غير ليست في «ز».
[٣] فإنّه قال : إن وقع اليقين بفوت الماء إلى آخر الوقت أو غلب الظنّ فالتيمّم في أوّل الوقت أحبّ إليّ. المختلف ١ : ٤١٤.
[٤] المختلف ١ : ٤١٥.