كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٤
و أورد عليه بان استعمال الريحان الذي نبت في الحرم إذا كان جائزا فيجوز غيره بالأولوية لشدة حرمة الحرم و كرامة نباتة.
و يدفع بأن الحكمة في ذلك يمكن ان تكون كثرة الابتلاء و عسرة التحرز عما ينبت في الحرم بخلاف ما ليس كذلك فلا يصح دعوى الأولوية.
و منها رواية على بن مهزيار قال سألت ابن ابى عمير عن التفاح و الأترج و النبق و ما طاب ريحه قال تمسك عن شمه و تأكله.[١] و يظهر من الرواية ان أكل التفاح و الأترج لا مانع منه إذا أمسك عن شمه فان قلنا ان استعمال الطيب عبارة عن التطيب و التعطر منه فلا يعد الأكل استعمالا له سيما إذا لم يبق اثر من الطيب بعد الأكل و لا يكون داخلا في العموم.
و اما إذا قلنا ان استعمال الطيب و الريحان أعم من الأكل و التطيب به و يشمله العموم، فيخصص الأكل بهذه الرواية و يخرج عنه و اما قوله عليه السّلام و ما طاب ريحه فان كان المراد منه ان كل شيء مما طاب ريحه من المأكول و غيره لا بأس به أكلا و غيره من سائر الاستعمالات فيكون مخصصا للعموم الدال على حرمة استعمال الرياحين نعم لو قلنا ان المراد مما طاب ريحه، ما يؤكل منه بقرينة التفاح و الأترج المذكوران في الرواية يقع التخصيص على الأكل فقط و لا يصح حمله على الأعم لاشتمال الرواية على القرينة الصالحة للمنع عن الإطلاق و صرفه الى ما يؤكل منه.
و الحاصل ان العمومات الناهية عن استعمال الرياحين ظاهرة في الحرمة بل صريحة فيها، فهل يمكن تخصيصها بما ذكر من الروايات أو حملها على الكراهة، مع احتمال اختصاصها بما يوكل، و اشتمال المخصص بما يصلح للقرينية و صرفه عن غيره من الاستعمالات، الظاهر ان الالتزام بذلك مشكل، إذ لا يوجد ما يدل صريحا على الكراهة، سوى كلمة أشباهه المعطوف على الإذخر المحتمل ان يكون وجه الشبه كون ماله صنفان من الرياحين التي يوكل قسم منه دون قسم أخر إذ لا يشمل
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٢٦ من تروك الإحرام الحديث ١