كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - في البراءة
و يستفاد من تلك الاخبار حكمان آخران، أحدهما جواز لبس الحرير للنساء، و قد تقدم الكلام فيه، و الثاني حرمة لبس القفازين لهن، كما هو ظاهر النهى.
و المراد بالقفازين ما يعمل لليدين يحشى بقطن، و يكون له أزرار تزر على الساعدين حفظا من البرد تلبسه المرية في يديها.
و عن الأزهري القفازان شيء تلبسه نساء الاعراب في أيديهن يغطى اصابعهن و أيديهن مع الكف، و الظاهر من التعاريف ان القفازين ما يسمى بالفارسية به دستكش، تلبسه المرية حفظا عن البرد.
و قد يقال ان معنى القفازين غير واضح لاختلاف معناه عند أهل اللغة، و قد قيل ان القفازين من جنس الزينة يعمل لليدين و لذا نقل عن المستند انه مع الشك في حقيقة معنى القفازين لا يكون الخبر دليلا على النهى و الحرمة.
و لكنه غير وجيه لانه بعد العلم إجمالا بحرمة أحد المصداقين تقتضي القاعدة الاحتياط، بالاجتناب عن كليهما مضافا الى انه قد تسالم الفقهاء على انهما مثل ما يقال له بالفارسية دستكش يلبسه الناس غالبا في أيديهم فلا إجمال في معناه فيكون حراما لبسه كما ادعى الإجماع عليه في صريح الخلاف و الغنية و لا يمنع عن الحكم بالحرمة التعبير بالكراهة في بعض الروايات لإرادة الحرمة منها ايضا.
ثم انه قد ردف القفازين بالبرقع في الحكم بالحرمة في الروايات كرواية أبي عيينة عن الصادق عليه السّلام كما تقدم و في رواية يحيى بن ابى العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه كره للمرئة المحرمة البرقع و القفازين[١] و عن العلامة في التذكرة انه يحرم عليها البرقع فيعلم انه استفاد الحرمة من الكراهة أيضا في أحد الخبرين و لكن في الجواهر انه لم يحضرني إلى الان موافق له، على التحريم، بل لعل ظاهر اقتصار غيره على القفازين خلافه، مع ضعف الخبرين و عدم اجتماع شرائط الحجية فيهما
[١] الوسائل الجزء ٩ الباب ٣٣ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٦