كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧ - (فمنها) ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
أخطأ وافى تشخيصهم، و الحاصل ان ما جعل ميزانا لتشخيص صيد البحر و امتيازه و فصله عن صيد البر انما هو فيما لا يكون مشخصا و مميزا عند العرف، و انه داخل في أي صنف من الصيد البري أو البحري، فعند ذا يقال: ان كان يبيض في البحر فهو من مصاديق صيد البحر و ان كان يبيض في البر فهو من مصاديق صيد البر، و اما إذا كان معلوما عندهم من جهة المصداق و يراه العرف مثلا داخلا في صيد البر أو البحر فلا حاجة الى إعمال الميزان المجعول للتشخيص في صورة الشك و الشبهة.
بقي هنا فرعان ينبغي الإشارة إليهما لتكميل البحث في المقام.
الأول- لو كان حيوان له صنفان، صنف يعيش في الماء، و صنف يعيش في البرّ كالسلحفاة فلكل صنف حكمه الخاص به، فما يعيش في البرّ برّي يحرم صيده و قتله و ما في البحر فبحرى يجوز صيده كالكلب البري و البحري.
الثاني لو شك في فرد من الحيوان انه من صيد البحر أو من صيد البرّ، و لم يعلم دخوله في أيّ صنف من الصيد لشبهة في المصداق لا الحكم و العنوان، كما إذا راى صيدا من بعيد و لم يعلم أنه بحري أو برّي، فإن قلنا: بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، يتمسك بعموم حرم عليكم صيد البر و يشمله ايضا عموم أحل لكم صيد البحر، فيتصادقان في مورد واحد و يغلب جانب الحرمة فيحكم بحرمة قتله و اكله، و لكن المتأخرين لا يجوّزون التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، كما هو الأقوى، و عليه فيحكم بعدم حرمته للأصل، لأنه شك في التكليف، و لقوله عليه السّلام كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه هذا فيما إذا كان الشك من جهة المصداق و الموضوع، مع العلم بأنه إما مصداق لصيد البر، أو مصداق للصيد البحري، المعلوم حكمهما، لا انه مصداق لثالث مغاير حكمه لحكمها.
و اما لو كان الشك من جهة صدق عنوان البرّي و البحري مع صدق الصيد عليه، بمعنى انه يشمله الصيد و لكن لا يصدق و لا يطلق عليه البحري فقط، و لا البري