كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦ - (فمنها) ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
لكم، قال: مالحه الذي تأكلون، و فصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر و ما كان من صيد البرّ يكون في البر و يبيض في البحر فهو من صيد البحر)[١].
هذه الرواية تدل على ان كل ما يبيض في البحر فهو بحري فيقيد به ما يدل على ان كل شيء أصله في البحر فهو بحري هذا في الطير، و اما غيره فكل ما لا يعيش في الماء فهو بري كما هو مقتضى قوله عليه السّلام ارمسوه في الماء.
الأمر الحادي عشر لو كان حيوان يراه العرف بريا و يعده منه، و لكنه يبيض في البحر
، فهل المتبع هنا نظر العرف أو الميزان الذي استفيد من الاخبار لتشخيص صيد البحر فيحكم بجواز صيده و اكله اعتمادا على الميزان؟.
يمكن ان يقال بل يستدل بان الروايات انما وردت لتشخيص موارد الشك و الاشتباه عند العرف، دون المعلوم عنده فإذا رأى العرف حيوانا من صيد البر يلزمه حكمه و يحكم بحرمة صيده و قتله و أكله إذ الروايات ناظرة إلى الفرد المشكوك و تشخيصه بالميزان المذكور فيها، و يشهد لذلك ان قوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ خطاب عرفي عام وجه الى المكلفين فإذا رأى العرف حيوانا برّيا يتحتم عليه التكليف و لا يبقى له شك حتى يتوسل بالميزان الشرعي المذكور و تخطئة العرف و القول بان الروايات انما وردت في مقام التخطئة للعرف في بعض مصاديق الصيد و إبطال حكمهم فيه مشكل جدا و كلام على عليه السّلام مع قوم كانوا يأكلون الجراد و هم محرمون مستدلين بأنه من صيد البحر، لم يكن تخطئة لهم في المصداق بل كان رد استدلالهم و استنباطهم، و لذا قال عليه السّلام ارمسوه في الماء إذا، لا انهم
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٦ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٣