كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٣
و المقطوع من الرواية ان النبي صلّى اللّه عليه و آله اذن لجماعة ان يدخلوا مكة بغير إحرام و اما وضعهم من جهة الإحرام فغير معلوم، هل كانوا قبل هذا محرمين، أو لم يكونوا كذلك، مضافا الى ما يأتي من ان الحكم هل يختص بالطائفتين أو يعم كل خارج من مكة و راجع إليها.
و رواية جميل بن دراج عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يخرج الى جدة في الحاجة قال: يدخل مكة بغير إحرام.[١] قد يستدل بالرواية لجواز دخول مكة بغير إحرام لغير المحرم من قبل، بدعوى ان الراوي لم يسئل عن (كونه اى الداخل مكة)، محرما فيكون عاما يشمل المحرم من قبل و غيره، و المتمتع و غيره فيوافق قول صاحب المدارك حيث اختار العموم، و لا يخفى كونها مطلقة بالنسبة إلى الرجوع قبل شهر أو بعده.
يمكن ان يقال انها منصرفة الى من دخل مكة معتمرا بالعمرة إلى الحج و لا يشمل غيره و لكن الظاهر انها غير منصرفة إليه بل تشمل كل من خرج من مكة و رجع إليها الا انه لم يعمل بها بهذا لعموم.
و رواية ابن ابى عمير عن حفص بن البختري عن رجل عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال ان رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام فإن دخل في غيره دخل بإحرام.[٢] و هذه الرواية قيد فيها عدم وجوب الإحرام بالرجوع في الشهر الذي خرج فيه، و لكن الرواية السابقة خالية عن هذا القيد و لعل الظاهر من السؤال فيها ايضا الرجوع قبل الشهر الا انه لم يصرح فيها بكونه اى الخارج من مكة محرما من قبل، فيكون مفادهما ان كل من خرج من مكة و رجع قبل شهر يدخل محلا و يخصص به العام الذي تدل على وجوب الإحرام، و اما من رجع بعد الشهر أو دخل مكة من الخارج يدخل محرما إذا لم يكن العام معرضا عنه كما أشير إليه.
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٥١ من أبواب الإحرام الحديث ٣
[٢] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٥١ من أبواب الإحرام الحديث ٤