كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٤ - في أصالة الاشتغال
فليلب كما تقدم فهو الظاهر من الأمر بها و لكن الإجماع على عدم الوجوب فيحمل على الندب.
و بالجملة المعمول و المتعارف من النظر إلى المرآة انما هو للزينة كما ان المرآة يستعمل غالبا في إيجادها مثل ما ينصب في الدكاكين و غيرها نعم النظر إليها لغسل الوجه أو التداوي لا يعد زينة كما أشير اليه و اما النصوص التي تقدمت ففي بعضها لا تنظر في المرآة و أنت محرم لانه من الزينة و في آخر للزينة.
قد يقال انها مطلق و مقيد فان المستفاد من قوله انه من الزينة حرمة النظر و لو لم يقصدها و اما مفاد قوله للزينة حرمة النظر إلى المرأة قاصدا به الزينة فهل يقيد الإطلاق في الأول بالثاني أم لا قال صاحب الذخيرة بعد ذكر أصل المسئلة: و لا يبعد اختصاص الحرمة بالنظر للزينة جمعا بين الروايات و حمل المطلق على المقيد، و يظهر من بعض الاعلام القول بحرمة مطلق النظر كما يظهر من عدة القول بالكراهة.
و حيث انا أخذنا بظاهر النهي في الحرمة و حملناها عليها فهل يصح تقييد إطلاق العلة كسائر الإطلاق أم لا مثلا إذا ورد ان ظاهرت أعتق رقبة ثم قال ان ظاهرت أعتق رقبة مؤمنة يقيد الرقبة بالإيمان بعد العلم بوحدة المطلوب، و اما لو قيل ان ظاهرت أعتق رقبة لأنه مطلوب للّه ثم ورد أعتق رقبة مؤمنة فهل يصح تقييد الإطلاق في العلة فيكون المعنى ان عتق الرقبة المؤمنة مطلوب للّه أم لا فعلى الصحة لا يبقى إطلاق في العلة و يناسب هذا الاعتبار في المقام ايضا بعد رجوع الضمير في (انه من الزينة) إلى النظر لوضوح أن الزينة في الرواية إنما استعملت في المعنى المصدري لا اسم المصدر، بمعنى ان النظر إلى المرأة تزيين لا زينة حاصلة من أمور أخرى و بناء عليه لا يكون النظر تزينيا بالمعنى المصدري بالشروع فيه الا إذا قصد به التزيين و الا لو نظر لأخذ الشعر من عينه أو لرفع الأذى لا يصدق عليه التزيين أصلا فالإطلاق في كلام الامام لعله باعتبار ان النظر إلى المرآة إذا لم يكن للتداوي و غيره انما هو للزينة