كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩ - البعد المعتبر في النائي
المرحلتين على الحد من باب دخول الغاية في المغيا.
و لا يعارض ما تقدم من النصوص الدالة على الحد المذكور الا ما رواه حريز في الحسن عن ابى عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ. قال:
من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها و ثمانية عشر من خلفها و ثمانية عشر من يسارها فلا متعة له مثل مرو أشباهه[١].
و لكن الرواية معرض عنها و غير مفتى بمضمونها، ان كان المراد تحديد مكة بثمانية عشر ميلا، و وجوب المتعة على من كان وراء ذلك الحد و خارجا عنه، و ان لم يبلغ ثمانية و أربعين ميلا.
و قال شيخنا الحر العاملي بعد ذكر الرواية: هذا غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلا، فهو موافق لغيره فيها و فيما دونها فيبقى تصريح حديث زرارة و غيره بالتفصيل سالما عن المعارض- انتهى.
و في المدارك: يمكن الحكم بالتخيير فيما زاد عن ثمانية عشر- انتهى.
و في كلا النظرين نظر[٢]، و الأقوى ما هو المنسوب الى المشهور
[١] الوسائل ج ٨ الباب السادس من أقسام الحج الحديث ١٠.
[٢] أقول: ظاهر الحديث بمفرده يمكن حمله على ما احتمله صاحب الوسائل« قده»، فان قوله عليه السلام« من كان منزله على ثمانية عشر ميلا فلا متعة له» لا يدل على أكثر من نفى المتعة لمن كان في هذا الحد، و أما إثبات جواز المتعة لمن كان وراء ثمانية عشر ميلا و ما دون ثمانية و أربعين ميلا فلا يستفاد من الحديث حتى يكون معارضا لحديث زرارة. و لعل نظر الأستاذ مد ظله الى أن الحديث انما ورد في تفسير قوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و بيان مصداقه، فعلى هذا يكون مصداق الحاضر من كان منزله على ثمانية عشر ميلا و ما زاد على هذا الحد مصداقا لمن لم يكن حاضر المسجد، و هذا معارض لحديث زرارة و مخالف له صريحا.