كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧ - البعد المعتبر في النائي
مكة، فهو ممن دخل في هذه الآية، و كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة[١].
فسر الامام عليه السلام الحاضر في المسجد الحرام بأهل مكة أولا، ثم بين أن حد مكة من الجوانب الأربعة ثمانية و أربعون ميلا، فمن كان خارجا عن تلك المسافة فهو النائي، و من كان داخلا فيها فهو من أهل مكة و حاضري المسجد الحرام.
و الظاهر أن ذات عرق و عسفان مصداقان لما دون ثمانية و أربعين ميلا لا لثمانية و أربعين، فعلى هذا أهل ذات عرق و أهل عسفان يعدون من حاضري المسجد الحرام و من أهل مكة فلا متعة عليهم، فيوافق مضمون هذه الرواية ما روي عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال: قلت لأهل مكة متعة؟ قال: لا، و لا لأهل بستان و لا لأهل ذات عرق و لا لأهل عسفان و نحوها[٢].
فلا تعارض بين الروايتين بناء على ما اخترناه.
و لا يخفى أن المراد من قوله عليه السلام «كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا فهو ممن دخل في هذه الآية» دخولهم في مفهوم الآية لا منطوقها، إذ المنطوق انما يدل على وجوب المتعة على من لم يكن حاضر المسجد الحرام، و المفهوم يدل على عدم جواز التمتع لمن كان حاضرا، و هو كل من كان دون ثمانية و أربعين
[١] الوسائل ج ٨ الباب السادس من أقسام الحج الحديث ٣.
[٢] الوسائل ج ٨ الباب السادس من أقسام الحج الحديث ١٢.