كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٩ - (الأول) النية
مثلا: لو أراد تعظيم رجل و قام لا يكون هذا القيام تعظيما له و لا يعنون بعنوان الاحترام الا بالقصد و ربط القيام له. مضافا الى انه بعد تعلق الأمر بالمأمور به المشتمل على أجزاء متعددة مختلفة إذا شك في أن الإتيان بالجزء المعلوم، من دون أن يربطه بالمأمور به و يقيده به، هل يجزي في إسقاط التكليف أم لا؟ تقتضي القاعدة الاشتغال لا البراءة.
و بعبارة أخرى و أوفى: ان الشك في المقام شك في الامتثال و المحصل بعد العلم بتعلق الأمر بالمركب، و الأصل حينئذ الاشتغال لا البراءة، إذ لا مجرى لأصل البراءة في هذا المورد، لعدم تمامية قبح العقاب بلا بيان، فان ما هو الواجب بيانه على الشارع أصل التكليف، و أما كيفية الامتثال للتكليف فليس وظيفته، و انما هو وظيفة حكم العقل.
و لا فرق في ذلك بين القول بكون الإحرام أمرا معنويا متحصلا من الأفعال، و بين كونه إنشاء التحريم أو توطين النفس على ترك المحرمات، لوضوح أنه على كل تقدير يشك في أن المأمور به هل يتحقق و يمتثل أمره إذا لم يعين ما يحرم به أولا يمتثل، بعد العلم بوجوب الإحرام و الشك في لزوم تقييده بما يحرم به، و القاعدة تقتضي الاشتغال، إذ الشك في المقام ليس في أنه نفسي أو غيري، كما لو أمر بنصب السلم و شك في أنه للصعود الى السطح أم لا حتى يقال ان الأمر بالنصب معلوم و أما نصبه للصعود مشكوك و الأصل