كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢ - المقصد الأول(في أقسامه)
الناس، و لكن كثيرا من الصحابة و التابعين أنكروا ذلك عليهم، حتى أن عبد اللّه بن عمر لم يأخذ بقول أبيه و ترك رأيه، و لما احتجوا عليه بقول أبيه، قال: عمر أولى بالاتباع أم كتاب اللّه و سنة نبيه[١].
بل قد يقال ان عمر لم ينه عن حج التمتع ابتداء و عمرته، بأن ينوي حين الإحرام عمرة يتمتع بها الى الحج، و انما نهى عن العدول من حج الافراد بعد الطواف و السعي إلى العمرة و الإحلال منها، فجواز التمتع بالمعنى الأول مجمع عليه بين المسلمين، و لكن المشهور أن عمر انما نهى عن التمتع بالمعنى الأول[٢].
فتحصل أن جميع الفقهاء قد أجمعوا من العصر الأول إلى زماننا هذا، على تشريع الأقسام الثلاثة للحج و انها باقية الى يوم القيامة و يدل عليه كما أسلفنا الكتاب و السنة الصحيحة من طرق العامة و الخاصة، بحيث لا يبقى شك و لا شبهة لمن أنصف و نظر، فلا حاجة الى تفصيل الكلام فيه، و انما المهم البحث عن أحكام الأقسام
[١] روى مسلم في الصحيح ٤/ ٣٧ عن جابر بن عبد اللّه قال: حج النبي صلى اللّه عليه و آله- الى أن قال: قام النبي فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم للّه و أصدقكم و أبركم، و لو لا هديي لحللت كما تحلون، و لو استقبلت من امرى ما استدبرت لم أسق الهدى فحلوا، فحللنا و سمعنا و أطعنا.
[٢] روى مسلم في الصحيح ٤/ ٤٩ عن عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه( يعني متعة الحج) و أمرنا بها رسول اللّه ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، و لم ينه عنها رسول اللّه حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء.