المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٨
الرأس . ومن هنا وقع الأصحاب في كيفيّة الجمع بينها وبين النصوص المتقدمة ـ الدالّة على وجوب ستر الرأس ـ في حيص وبيص .
فحملها الشيخ (قدس سره)[١] تارة على الصبية . وهو كما ترى ، للتصريح فيها بالمرأة غير الصادقة على الصغيرة بالضرورة .
واُخرى على حال الضرورة . وهذا أيضاً أبعد من سابقه ، إذ ـ مضافاً إلى عدم اختصاصه حينئذ بالرأس ، لجواز الكشف عن كلّ جزء من البدن ، بل عن جميعه لدى الاضطرار بلا إشكال ـ يردّه : أنّه حمل تبرعي مناف لظهور الكلام جداً ، إذ ليس المنسبق منه إلى الذهن إلا إرادة حال الاختيار . وهل ترى جواز الحمل على الاضطرار فيما لو ورد مثلاً أنّ شرب الخمر حلال ، أو أنّه يطرح بلا تأمل ولا إشكال ؟
وحملها صاحب الحدائق (قدس سره) على إرادة عدم وجوب التستر بالقناع خاصة ، فلا ينافي وجوب الستر بساتر آخر[٢] . وهذا أيضاً يتلو ما تقدّمه في الضعف ، للتصريح فيها بأنّها تصلّي مكشوفة الرأس ، ولا ريب أنّ التستر بأي ساتر ولو غير القناع ينافي الكشف بالضرورة .
فالإنصاف : أنّه لا جواب لنا عن هذه الموثّقة ، ولا مناص عن الاعتراف باستقرار المعارضة بينها وبين النصوص المتقدمة بعد تعذر الجمع ـ في خصوص المقام ـ بالحمل على الاستحباب ، لما في بعض تلك النصوص ما يأبى لسانه عن الحمل عليه ، وهي صحيحة زرارة ، قال : "سالت أباجعفر (عليه السلام) عن أدنى ما تصلي فيه المرأة ، قال : درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلّل بها"[٣] فانّ السؤال عن أقل الواجب وأدنى ما يجزئ عنه ، وقد اعتبر (عليه السلام) في الجواب ستر الرأس ، فكيف يحمل على الاستحباب .
فالمعارضة مستقرة والمعالجة متعذرة ، فلا مناص من طرح الموثقة ، لعدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٢ : ٢١٨ / ذيل ح ٨٥٨ .
[٢] الحدائق ٧ : ١٢ .
[٣] الوسائل ٤ : ٤٠٧ / أبواب لباس المصلي ب ٢٨ ح ٩