المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٢
وأمّا إذا كانت ناشئة من التعارض ـ كما في أمثال المقام ـ فيقيد التكليف بحسب الواقع بعدم اقترانه بالمانع . فهذا المانع بوجوده الواقعي متصف بالمانعية سواء علم به أم جهل كما هو ظاهر .
الجهة الخامسة : في تحقيق أنّ اعتبار عدم وقوع الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل هل هو على سبيل الشرطية ، أو أنّه بنحو المانعية . فانّ العمدة من روايات الباب إنّما هي موثقة ابن بكير المتقدمة سابقاً[١] ، وهي بمقتضى صدرها ظاهرة في المانعية ، كما أنّها بمقتضى الذيل ظاهرة في الشرطية .
فهل يؤخذ بالظهور الأول ويتصرّف في الثاني ، فيحمل الاشتراط على التبعي وانّ وقوع الصلاة فيما أحلّه الله ليس لخصوصية فيه ، بل لأجل التخلّص عن المانع ، وهو الوقوع فيما لا يؤكل ؟
أو يعكس فيتحفظ على الظهور الثاني ، ويحمل النهي والفساد في الصدر على العرضي ، فيكون المجعول الشرطية ، وأمّا المانعية المستفادة من الصدر فهي عرضية تبعيّة ؟
وربما يحتمل في المقام احتمال ثالث ، وهو الجمع بين كلا الاعتبارين ـ أعني الشرطية والمانعية ـ فكما أنّ الوقوع في أجزاء ما لا يؤكل مانع كذلك يشترط في الصحة أن يكون اللباس متخذاً من النبات أو من حيوان محلّل الأكل .
لكن هذا الاحتمال ساقط جزماً ، بل هو مستحيل وإن أصرّ عليه بعض الأعاظم (قدس سره) لامتناع الجمع بين شرطية أحد الضدين ومانعية الضد الآخر ، من دون فرق في ذلك بين التكوينيات والتشريعيات .
أمّا في الاُمور التكوينية : فتوضيحه يتوقف على تحقيق معنى المانعية فيها وكيفية دخل أجزاء العلّة في وجود المعلول فنقول :
لا ريب أنّ العلّة تتألف من اُمور ثلاثة : المقتضي ، والشرط ، وعدم وجود المانع ، فهي بأجمعها دخيلة في وجود المعلول ، كما أنّ بانتفاء واحد منها ينتفي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٦٨