المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٨
مثل هذا النظر غير الواقع على شخص الأجنبية ، بل على صورتها المنطبعة في المرآة أو غيرها من الأجسام الشفافة ، فلا دليل على حرمة مثل هذا النظر بعد أن كانت الرؤية فيها على سبيل الانطباع دون الانكسار .
لكن الدعوى غير مسموعة ، فانّها على تقدير تماميتها مما تجهلها عامة الناس ولا يلتفت إليها أكثرهم ، إذ لا يفرّق لدى العرف بين هذا النظر وبين النظر إلى شخص الأجنبية . وحديث الانطباع والانكسار من الأبحاث الدقيقة البعيدة عن أذهان العرف ، فانهم لا يرتابون في أنّ الناظر إلى عورة الإنسان في المرآة الحاكية لها حكاية تامة ناظر إليها حقيقة ، ولا يرون فرقاً بينه وبين من ينظر إليها مباشرة ومن دون واسطة ، سواء كانت الرؤية بنحو الإنطباع أم غيره هذا .
مع أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ الصواب انكسار النور من المرآة ووقوع النظر على شخص الأجنبية دون انطباع صورتها فيها ، كما يكشف عنه ما اذا فرضنا مرآة قبال الإنسان على نحو لا تسع أكثر من صورة واحدة ووقف شخص عن يمين الناظر وآخر عن يساره ، فانّ كلاً من الشخصين حينئذ يرى صورة الآخر ولا يرى صورة نفسه ، فلو كانت الرؤية على سبيل الانطباع فكيف انطبعت فيها صورتان بل ثلاثة مع أنّها لم تسع لأكثر من صورة واحدة على الفرض . ولا شك في عدم انطباع صورة فوق اُخرى ، وإلا لما تمت الحكاية عن شيء منهما مع أنّها تامة عن كل منهما بالوجدان . فيعلم من ذلك بطلان هذا المسلك وأنّ النور ينكسر عن المرآة فيصيب نفس الجسم الخارجي ـ كالأجنبية ـ فلا فرق بين النظر إليه مباشرة أو في المرآة إلاّ من حيث استقامة النور في الأول وانكساره في الثاني . وهناك شواهد ومؤيدات اُخرى لا يسعها المقام .
وقد يقال : إنّ الأمر وإن كان كذلك إلا أنّه يستفاد من بعض الأخبار جواز النظر في المرآة ، وهو ما رواه الكليني بسنده عن موسى بن محمد ـ الملقب بالمبرقع ـ أخي أبي الحسن الثالث (عليه السلام) : "أنّ يحيى بن أكثم سأله في