المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٥
يصلح له أن يتختّم بالذهب ؟ قال : لا"[١] فانّ النهي ظاهر في التحريم .
نعم ، لعلي بن جعفر رواية اُخرى بهذا المضمون[٢] ، لكن في الطريق عبدالله ابن الحسن ولم تثبت وثاقته .
وبالجملة : فالعمدة في المقام هاتان الروايتان المؤيدتان بغيرهما من سائر الأخبار ، وإن ضعفت أسانيدها ، وفيهما غنى وكفاية .
وبازاء هذه الأخبار روايتان ربما يستظهر منهما الجواز :
إحداهما : رواية ابن القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) تختّم في يساره بخاتم من ذهب ، ثمّ خرج على الناس فطفق ينظرون إليه ، فوضع يده اليمنى على خنصره اليسرى حتى رجع إلى البيت فرمى به فما لبسه"[٣] .
حيث يظهر منها عدم حرمة اللبس ، ولذا تختم (صلّى الله عليه وآله) به . وإنّما رمى به لما شاهده (صلّى الله عليه وآله) من نظر الناس إليه نظراً ينبئ عن عدم مناسبة ذلك لمقام النبوّة ، فطرحه (صلى الله عليه وآله) كراهة جلب الأنظار . فغاية ما هناك كراهة اللبس دون التحريم .
وفيه اوّلاً : أنّها ضعيفة السند بسهل بن زياد والأشعري .
وثانياً : بقصور الدلالة ، إذ غاية ما تدلّ عليه عدم ثبوت التحريم في ذلك الزمان الذي لبسه (صلّى الله عليه وآله) فمن الجائز ثبوت التحريم بعده ، إمّا في زمانه (صلى الله عليه وآله) أو زمن الأئمة (عليهم السلام) كما يفصح عنه تلك الأخبار ، إذ لا ريب أنّ الأحكام تدريجية التشريع ، بل تدريجية التبليغ ، فربّ حكم لم يشرّع في صدر الإسلام فشرّع بعد حين ، أو لم يبلّغ في عصره (صلى الله عليه وآله) لمصلحة في الإخفاء أو مفسدة في الإظهار ، ثم بلّغ في زمن الأئمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٤ : ٤١٥ / أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ١٠ ، مسائل علي بن جعفر : ١٦٢ / ٢٥١ .
[٣] الوسائل ٤ : ٤١٣ / أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ٣