المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٥
ومنها : تأييد الدعوى أيضاً بما سيأتي في صلاة العراة جماعة[١] من إيماء الإمام وركوع المأمومين وسجودهم كما تضمّنه النص[٢] فيظهر أنّ الإيماء لا يكون إلا مع عدم الأمن كما في الإمام ، وأمّا المأمومون فحيث إنّهم مأمومون وجب عليهم الركوع والسجود . فالمناط هو الأمن وعدمه ، ولا خصوصية للجماعة في ذلك ، فيشترك معها الفرادى بعد اتحاد الملاك .
وفيه : أنّه على تقدير تسليم الحكم هناك ـ ونسلّم كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ فهو مقصور على مورده للنصّ فيتقيد به الإطلاق ، ولامجال للتعدّي عن الجماعة إلى غيرها .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ هذه الشبهات كلّها واهية لا يعبأ بها . والأقوى ـ وفاقاً للمشهور ـ وجوب الإيماء ، وإن احتاط فيه في المتن من أجل هذه الشبهات .
ثم إنّ الأقوى تبعاً للمشهور وعملاً بظاهر النص وجوب الإيماء للركوع والسجود في حال القيام مع فرض الأمن ، لكن عن بعض وهو السيد عميد الدين أنّه يجلس ويومئ للسجود ، وإن كان إيماؤه للركوع في حال القيام[٣] ولم نعرف وجهاً لهذا التفصيل عدا قاعدة الميسور ، فكأنّ الإيماء جالساً أقرب إلى هيئة الساجد ، أو أنّ الهوي إلى السجود يتضمّن نوعاً من الجلوس ، فمع تعذّر المجموع يقتصر على الميسور .
وفيه أوّلاً : أنّ القاعدة غير تامة في نفسها ، فالكبرى ممنوعة كما تكرّر غير مرّة .
وثانياً : مع التسليم فالصغرى ممنوعة ولا مصداق لها في المقام ، إذ الجلوس ليس من مراتب السجود كي يكون ميسوراً له ، لتقوّمه بوضع الجبهة على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٣١ فما بعدها .
[٢] الوسائل ٤ : ٤٥١ / أبواب لباس المصلي ب ٥١ ح ٢ .
[٣] حكاه عنه في الذكرى ٣ : ٢٣