المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٨
وشعره ـ إلى قوله : ـ وكلّ شيء منه فاسدة" المتكفّلة لبيان المانعية بحسب الجعل الأوّلي ، فانّ الحمل على التأكيد على خلاف الأصل . فالمتحصّل من مجموع الموثقة حكمان تأسيسيان :
أحدهما : جعل المانعية لما لا يؤكل بحسب أصل الشرع وبالعنوان الأوّلي وقد دلّت على ذلك الفقرة السابقة .
الثاني : أنّه لو صلّى فيما لا يؤكل لجهة من الجهات من غفلة أو جهل أو نسيان فانّه لا يجتزئ بتلك الصلاة حتى يصلّيها في غيره مما أحلّ الله أكله . وهذا هو المستفاد من الفقرة اللاحقة أعني قوله (عليه السلام) : "لا يقبل الله تلك الصلاة . . ." الخ التّي هي في قوة الأمر بالإعادة .
وعليه فتقع المعارضة بين الموثقة في هذه الفقرة وبين حديث لا تعاد بالعموم من وجه ، لأعميّة الاُولى بالنسبة إلى صورتي الجهل والنسيان واختصاصها بما إذا كان الخلل من حيث الوقوع فيما لا يؤكل ، كما أنّ الحديث عام بالإضافة إلى هذا الخلل وغيره وخاص بالنسيان ـ لعدم شموله للجاهل بناءً على مختاره (قدس سره) من الاختصاص بالناسي ـ ومورد المعارضة هي الصلاة الواقعة فيما لا يؤكل نسياناً ، فتجب الإعادة بمقتضى الموثّق ، ولا تجب بمقتضى الحديث .
إلا أنّ صورة الجهل خارجة عن الموثّق بمقتضى صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة النافية للإعادة فيما لو صلّى وهو لا يعلم ، فيختصّ الموثّق بالناسي فتنقلب النسبة حينئذ بينه وبين الحديث إلى العموم والخصوص المطلق ، إذ الموثّق يكون حينئذ أخصّ من الحديث كما لا يخفى ، فيخصّص الحديث به ونتيجة ذلك الحكم بالبطلان ووجوب الإعادة في صورة النسيان . فاتّجه التفصيل حينئذ في المقام بين الجهل والنسيان ، فيحكم بالصحة في الأوّل لصحيحة عبد الرحمن ، وبالبطلان في الثاني للموثق كما عليه المشهور .
أقول : الذي ينبغي أن يقال في المقام : أمّا بالنظر إلى الصحيحة فهي غير شاملة لجميع فروض الجهل ، فانّ موردها عذرة الإنسان أو السنّور أو الكلب