المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٥
الخلاصة[١] وابن داود[٢] لكن من المعلوم أنّ المستند في توثيقهما هو النجاشي ، إلا أنّ توثيق النجاشي إيّاه غير معلوم ، فانّه وإن ذكر الفاضل التفريشي عن بعض معاصريه أنّه وجد توثيقه في بعض نسخ النجاشي ، لكن التفريشي اعترف بنفسه بخلو نسخ أربع من النجاشي التي هي عنده عن هذا التوثيق[٣] . والمجلسي أيضاً بنى على أنّ الصواب خلوّ نسخة النجاشي عن التوثيق[٤] .
وبالجملة : فالأمر يدور بين زيادة التوثيق في نسخة النجاشي أو نقيصته ، ولا أصل ينقّح ذلك ، فلا اطمئنان بتوثيق النجاشي إيّاه ، فالرواية حسنة لولا الحسن .
وكيف كان ، فالصحيحة بنفسها ظاهرة في المطلوب كما عرفت .
وثانياً : لو سلّم دلالتها على المنع عن النظر ولو من غير شهوة فلا بدّ من حملها على الكراهة ، جمعاً بينها وبين آية الإبداء[٥] الصريحة في جواز النظر إلى الزينة الظاهرة بضميمة الأخبار المفسرة لها بالوجه والكفين كما تقدّم[٦] .
وما يقال : من أنّ غاية ما يستفاد من الآية عدم وجوب التستر بالنسبة إلى الوجه والكفّين ، وهو لا يستلزم جواز النظر إليهما كي يحمل لأجله النهي المستفاد من مفهوم الصحيحة على الكراهة ، فانّ عدم وجوب الستر أعم من جواز النظر ، كما في الرجل ، فانّه لا يجب عليه التستر مع أنّه يحرم على المرأة النظر إلى بدنه ، وكما في الأمرد فانّه يحرم النظر إليه بشهوة مع عدم وجوب التستر عليه .
مدفوع : بأنّ هذا إنما يتمّ لو تضمنت الآية عدم وجوب الستر ، وليس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الخلاصة : ١٠٥ / ٢٤٤ .
[٢] رجال ابن داود : ٧٣ / ٤١٨ .
[٣] لاحظ نقد الرجال ٣ : ٢٦٣ / ٣٥٨١ .
[٤] رجال المجلسي : ١٨٧ / ٤٧٨ [ولعلّه من جهة عدم نقله التوثيق عن النجاشي] .
[٥] النور ٢٤ : ٣١ .
[٦] في ص ٧٠ ـ ٧١