المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٣
بالتعرّض من الإحرام غير الواجب في العمر إلا مرة على المستطيع ، ومن الواضح أنّ استثناء مثل الإحرام المعتبر فيه ثوب مخصوص قرينة ظاهرة على إرادة الأعم من التكليف والوضع في المستثنى منه .
والإنصاف : أنّ دلالة الرواية ظاهرة ، بل صريحة ، لكن الشأن في سندها [فانّه] ضعيف من جهة الإرسال .
وقد يتصدى لتصحيحه تارة بالانجبار بالعمل واُخرى بأنّ المرسل وهو ابن بكير من أصحاب الإجماع ، وثالثة بأنّ في السند أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الذي لا يروي إلا عن الثقة .
والكلّ كما ترى ، أمّا الأوّل فظاهر من مسلكنا ، وأمّا الثاني فلما أشرنا اليه غير مرّة في مطاوي هذا الشرح من أنّ الإجماع الذي ادّعاه الكشي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة[١] لا يراد به تلقّي روايات هؤلاء بالقبول ، على نحو لا ينظر في من وقع بعدهم في السند ، بحيث مهما بلغ السندإليهم وصحّ عنهم يعامل معه إرسال المسلّم ، وكأنهم رووه عن المعصوم (عليه السلام) بلا واسطة ، فانّ هذا لا يكاد يستفاد من عبارة الكشي بوجه .
بل الظاهر منها دعوى الاتفاق على قبول رواية هؤلاء من حيث إنّهم رواة وتصديقهم فيما يخبرون ، كما عبّر بعين هذا اللفظ ـ أعني التصديق ـ فلا يغمز في السند من أجلهم ، لما هم عليه من الجلالة والفقاهة والوثاقة ، إذ الغمز والطعن إمّا من جهة الاشتباه وعدم التفطّن للمراد وهو مناف لفقاهتهم ، أو لأجل الكذب وهو مناف لوثاقتهم .
وبالجملة : فلا يظهر من العبارة المزبورة أكثر من دعوى الإجماع على توثيق الجماعة ، لا حجية كلّ سند وقع أحدهم فيه ولو رواه مرسلاً أو عمّن لم تثبت وثاقته لدينا كما لا يخفى على من لاحظها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال الكشي : ٣٧٥ / ٧٠٥